تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الوجود ، يتمسّك فيها باستصحاب العدم أو بقاعدة البراءة ، وما كانت منها مسبوقة بوجود التكليف وشكّ في ارتفاعه بالعمل بالظنّ يتمسّك فيها باستصحاب الشغل أو قاعدته . وهذان الأصلان ما كان « * » على أصالة البراءة عن وجوب الفحص . ومنها : قاعدة الضرر ، لأنّ في العمل بالظنّ احتمال الوقوع في الضرر ، كما إذا ظنّ بعدم وجوب فعل فتركه أو ظنّ بعدم حرمته فأتى به ، مع احتمال وجوبه أو حرمته واقعا . ولا ريب أنّ العقل كما يحكم بوجوب التحرّز عن الضرر المقطوع به والمظنون ، كذلك يحكم بوجوب التحرّز عن الضرر المحتمل . وناهيك في ذلك من حكمه بوجوب النظر إلى معجزة مدّعي النبوّة بمجرّد احتمال صدقه المستلزم مخالفته لمؤاخذته سبحانه على ترك المتابعة له . ومن هنا ترى حكم جماعة - ومنهم الشّيخ - بأنّ الأصل في الأشياء هو الحظر لولا ورود الشرع على الإباحة فيها ، مثل قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا .وعن السيّد أبي المكارم ابن زهرة في الغنية : « أنّ العقل يمنع من الإقدام على ما لا يؤمن من كونه مفسدة » انتهى . وعن المحقّق في المعارج : « أنّ الظنّ قد يخطئ ، فلا يعمل به إلّا مع وجود دلالة تدلّ عليه » انتهى . وعن التذكرة : « لا يجوز التعويل على الظنّ مع القدرة على العلم ، لقضاء العقل بقبح سلوك طريق لا يؤمن معه الضرر مع التمكّن عن سلوك طريق متيقّن معه الأمن » انتهى . وعن الوحيد البهبهاني : « أنّ ظنّ الرجل أمر وحكم اللّه تعالى أمر آخر ، وكونه هو هو أو عوضه يحتاج إلى دليل حتّى يجعل هو إيّاه أو عوضه أيضا ، لأنّ العقل يأبى عن الاتّكال على مجرّد الظنّ في الدماء والفروج والأنساب والأموال » انتهى . وبالجملة ، إنّ ظاهرهم عدم تجويز العمل بالظنّ مع التمكّن من العلم أو طريق الاحتياط .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّه تصحيف : حاكمان .