شرح
عهدة التكليف الواقعي ، علّة تامة في حكم العقل بوجوب الإتيان بما يحصل معه القطع بالخروج من عهدة التكليف ، فلا يبقى حينئذ شكّ حتّى يستصحب الحكم المشكوك فيه إلى زمان الشكّ . وبالجملة ، إنّه لا مجال لاستصحاب الاشتغال في مورد قاعدته ، كما أنّه لا مجرى لاستصحاب البراءة في مورد قاعدتها كما سيأتي في محلّه .
وثانيا : أنّ استصحاب الأمر المردّد فيه لا يثبت كون المأمور به هو المشتمل على المشكوك فيه حتّى يجب الإتيان به ، إلّا على القول بالأصول المثبتة ، وهو ضعيف .
وثانيها : استصحاب بقاء التكليف بمجموع الأحكام التي جاء بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّا قد علمنا بأنّ اللّه تعالى قد بعث نبيّنا وأوحى إليه أحكاما ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله قد بلّغ هذه الأحكام إلى الحاضرين ، وأنّا مشاركون لهم فيها ، فإذا اكتفينا في امتثالها بالظنّ احتملنا عدم خروجنا من عهدة هذه الأحكام ، فيستصحب بقائها إلى أن يحصل اليقين بالفراغ .
ويرد عليه ما أوردناه أوّلا على سابقه ، فالأولى حينئذ هو التمسّك بقاعدة الاشتغال دون استصحابه .
وثالثها : استصحاب الحالة السابقة في كلّ قضيّة شخصيّة ، إذ القضايا الخارجة التي هي قابلة لتعلّق التكليف بها لا تخلو : إمّا أن لا يعلم انقلاب العدم الأزلي فيها إلى الوجود ، أو يعلم انقلابه فيها . فكلّ ما كان من قبيل الأوّل يستصحب فيه العدم الأزلي وكلّ ما كان من قبيل الثاني يستصحب فيه بقاء الأمر السابق ، فتعين حينئذ إلغاء الظنّ الحاصل بخلافهما ، هذا على المشهور من استصحاب البراءة أو الاشتغال في مورد قاعدتهما . وأمّا على المختار من عدم جريان الاستصحابين فيتمسّك بنفس القاعدتين . وهذا الوجه متّجه .
ورابعها : استصحاب عدم حجّية الظنّ . وستعرف الكلام فيه عند شرح كلام المصنّف .