وإن كان تمثيله لذلك بالموضوعات محلّ نظر ( 182 ) .
فعلم من ذلك : أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة تتدارك مفسدة ترك الواجب ومعه يسقط عن الوجوب ، ممنوع ؛ لأنّ فعل الجمعة قد لا يستلزم إلّا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته ، فالعمل على الأمارة معناه : الإذن في الدخول فيها على قصد الوجوب ، والدخول في التطوّع بعد فعلها .
نعم ، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة تتدارك مفسدة فعل التطوّع في وقت الفريضة لو شمله دليل الفريضة الواقعيّة المأذون في تركها ظاهرا ؛ وإلّا كان جواز التطوّع في تلك الحال حكما واقعيّا لا ظاهريّا . وأمّا قولك : إنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب ، فممنوع أيضا : إذ قد يترتّب على وجوبه واقعا حكم شرعيّ وإن تدارك مفسدة تركه بمصلحة فعل آخر ، كوجوب قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا .
وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعيّ حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو ، فكما أنّ الأمر بالعمل في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع ، وإنّما يوجب جعل أحكامه ، فيترتّب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه ، فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ، ترتّب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أوّل الأمر ، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم .
وحاصل الكلام : ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيّا والحكم بتحقّقه واقعا عند قيام الأمارة ، وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة .
شرح
182 . لاختصاص محلّ نزاعهم في مسألة التخطئة والتصويب بالأحكام الكلّية ، بمعنى اتّفاقهم على التخطئة في الموضوعات . نعم ، ربّما حكي عن بعض أواخر المتأخّرين القول بالتصويب فيها .