واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ؛ لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه ( 172 ) ، وشأني في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي ( 173 ) لذلك الحكم لولا الظنّ على خلافه .
شرح
المتبادر منهما .
ثمّ إنّ حاصل الوجه الأوّل هو اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين ، وكون حكم الجاهلين تابعا لمؤدّى الأمارة ، سواء طابقت الواقع أم خالفته ، ولازمه عدم وجود حكم واقعي أصلا في حقّ الجاهل قبل قيام الأمارة .
والوجه الثاني يفارقه من وجوه : أحدها : أنّهما وإن اشتركا في عدم وجود حكم واقعي شأني في حقّ الجاهل بالواقع ، أعني : من قامت عنده أمارة مخالفة للواقع ، إلّا أنّ الثاني يختصّ بوجود مادّة للحكم ، وهي المصلحة أو المفسدة الشأنيّة بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقا ، بخلافه على الوجه الأوّل .
وثانيها : اشتراك العالم مع الجاهل الذي قامت عنده أمارة مطابقة للواقع في الحكم الواقعي الأوّلي على الوجه الثاني ، بخلافه على الوجه الأوّل ، إذ الحكم الواقعي للجاهل على هذا الوجه هو ما أدّى إليه ظنّه ، سواء طابق الواقع أم خالفه ، لكون الحكم الواقعي على هذا الوجه مختصّا بالعالمين .
وثالثها : اشتراك العالم مع الجاهل الذي لم تقم عنده أمارة في الحكم الواقعي الأوّلي على الوجه الثاني ، كما أشرنا إليه في بعض الحواشي السابقة ، بخلافه على الوجه الأوّل ، لعدم حكم واقعي للجاهل المذكور على هذا الوجه كما أشرنا إليه .
وإلى ما ذكرناه يرجع أيضا ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الفرق .
172 . سواء كان عالما بالواقع أو ظانّا به مع المطابقة .
173 . هي المصلحة الواقعيّة التي منعت المصلحة الحادثة بسبب قيام الأمارة من عملها لأجل مزاحمتها لها .