تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في مسألة التصويب ، وأجاب به صاحب المعالم ( 164 ) - في تعريف الفقه 4 - عن قول العلّامة : بأنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم . قلت : لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه وأغمضنا النظر عمّا سيجيء - من عدم كون ذلك تصويبا - كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل ، وإن لم يكن واقعا لإجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه ، إلّا أن يقال ( 165 ) : إنّ كلامه قدّس سرّه بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله من تحليل الحرام الواقعي . وحيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات الغير العلميّة ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محلّ الكلام : إنّ ذلك يتصوّر على وجهين : الأوّل : أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع - فلا يلاحظ في التعبّد بها إلّا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع - كما لو أمر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك إلّا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلّا للإرشاد . الثاني : أن يكون
شرح
الحكم الواقعي الشأني فهو عين القول بالتخطئة ، وإن أراد به شيئا آخر فهو غير معقول . 164 . أي : بالتصويب . والمقصود من نقل جواب صاحب المعالم هنا هو الانتصار بفهمه لكون ما ذكره تصويبا . ولا يقدح فيه ما أورده عليه جماعة ممّن تأخّر عنه من عدم كون ما ذكره العلّامة في التهذيب مستلزما للتصويب . 165 . لا يخفى أنّ هذا التوجيه هو المتعيّن في كلام ابن قبة ، لعدم استقامته على القول بالتصويب كما هو واضح ، فلا وجه لذكره على وجه الاحتمال . وحاصل الاستثناء هو كون دعوى ابن قبة للاستحالة بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، بمعنى كون مراده دعوى الاستحالة من غير جهة التصويب .