عن الواقع .
الثاني : أن يجب العمل به لأجل ( 160 ) أنّه يحدث فيه - بسبب قيام تلك الأمارة - مصلحة راجحة على المصلحة
شرح
وفيه أوّلا : أنّ النقض بها إنّما يرد لو قلنا بالتخطئة في استعمال الأمارات لتشخيص الموضوعات ، كاستعمال الأدلّة الظنّية لتحصيل المعرفة بالأحكام ولعلّ المستدلّ يقول بالتصويب في الموضوعات ، كما هو مذهب بعض المتأخّرين .
وثانيا : أنّه لا إشكال في انسداد باب العلم بالموضوعات المشتبهة . وهو واضح . وقد عرفت عدم ورود النقض عليه حينئذ .
فإن قلت : إنّ الأمارات الشرعيّة معتبرة ولو مع التمكّن من تحصيل العلم ، ولذا يجوز الاعتماد على البيّنة ولو في موارد إمكان تحصيل العلم بما قامت عليه .
قلت : إنّ الانسداد ليس علّة لجعل الأمارات ، بل هو حكمة له ، فلا يجب اطّراده . هكذا قيل . وفيه نظر ، لأنّ تجويز العمل بالظنّ لحكمة الانسداد لا يدفع المحظور الذي ذكره المستدلّ . وهو واضح . ولعلّه لأجل ذلك سكت المصنّف رحمه اللّه عن دفع النقض بالأمارات المذكورة .
160 . ظاهر العبارة والعبارة التي حكاها عن النهاية تبعا للشيخ اعتبار المصلحة الحادثة بسبب قيام الأمارة في الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمها . وهو لا يتمّ إلّا على الوجهين الأوّلين من وجوه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة . وظاهره كما يأتي بطلان كلّ من الوجهين . وهو لا يتمّ مع قوله : « وأمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني فلا قبح فيه أصلا » إلى آخر ما ذكره ، إذ ظاهره اختيار هذا الوجه .
ويمكن دفعه بأنّ ما ذكره إنّما هو في مقابل جعل العمل بالطريق الظنّي من باب الطريقيّة المحضة . فمراده بيان اعتبار الطرق الظنّية على وجهين ، أحدهما : من باب الطريقيّة المحضة ، والآخر على وجه الموضوعيّة ساكتا على الثاني عن كون المصلحة في الفعل على أحد الوجهين من وجوه اعتبار الظنّ ، من باب الموضوعيّة أو