الواقعة ، وإمّا أن لا يكون له ( 158 ) فيها حكم ، - كالبهائم والمجانين - فعلى الأوّل ، فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الأصول أو الأمارات الظنيّة التي منها خبر الواحد . وعلى الثاني ، يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وقد فرّ المستدلّ منهما .
فإن التزم أنّ مع عدم التمكّن من العلم لا وجوب ولا تحريم ؛ لأنّ الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه ، قلنا : فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام أو عكسه .
وكيف كان : فلا نظنّ بالمستدلّ ( 159 )
شرح
158 . يعني : في الظاهر وإن ثبت في الواقع . وحينئذ لا يرد على قوله : « وعلى الثاني يلزم . . . » منع اللزوم بعد فرض كونه كالبهائم .
159 . هذا توجيه لكلام المستدلّ ، ودفع لجملة من النقوض المتقدّمة التي أوردها صاحب الفصول وربّما يظهر من المصنّف رحمه اللّه تسليم ورود النقض عليه بالأمارات الشرعيّة مثل اليد والبيّنة ونحوهما . وهو لا يخلو من نظر . وتوضيح المقام أنّ موارد النقض أمور : منها جواز الفتوى وتقليد الجاهل بالعالم . وفيه : أنّ الجهّال الذين يجوز لهم تقليد العالم على صنفين : منهم من لا يمكن له أو يتعسّر عليه تحصيل العلم أو الاطمئنان بالأحكام الواقعيّة ولو بسؤال الإمام عليه السّلام ، كأكثر العوام بل جميعهم الموجودين في أمثال زماننا أو الموجودين في عصر الأئمّة عليهم السّلام ، الذين يتعسّر أو يتعذّر عليهم الوصول إلى حضرتهم وأخذ الأحكام منهم ، أو من أصحابهم الذين يحصل العلم أو الاطمئنان بإخبارهم ، لبعدهم أو لوجود مانع آخر .
ومنهم من يتيسّر له ذلك من دون مشقّة كثيرة لا تتحمّل عادة ، كالحاضرين في بلد الإمام عليه السّلام .
ولا ريب أنّ جواز التقليد للصنف الأوّل لا يرد نقضا على المستدلّ ، بعد فرض تخصيص كلامه بصورة الانفتاح ، لفرض انسداد باب العلم في حقّهم وأمّا الصنف الثاني فلا ريب أنّ تقليدهم ليس بمثابة تقليد العوام في أمثال هذا الزمان ، إذ