تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأوّل ، فهو وإن كان في نفسه قبيحا مع فرض انفتاح باب العلم - لما ذكره المستدلّ من تحريم الحلال وتحليل الحرام - لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من الأدلّة القطعيّة التي يستعملها المكلّف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيّين ، أو يكونا متساويين في نظره من حيث الإيصال إلى الواقع . إلّا أن يقال : إنّ هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع ؛ إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد ولو كان جهلا مركّبا ، كما تقدّم سابقا . فالأولى : الاعتراف بالقبح مع فرض التمكّن عن الواقع . وأمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني ، فلا قبح فيه أصلا ، كما لا يخفى . قال في النهاية في هذا المقام تبعا للشيخ قدّس سرّه في العدّة : إنّ الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة 3 ، انتهى موضع الحاجة . فإن قلت : إنّ هذا إنّما يوجب التصويب ( 162 ) ؛ لأنّ المفروض على هذا أنّ
شرح
مؤدّاها إن كان هو الوجوب ، وكان الحكم الواقعي هي الحرمة ، فمع تساوي المصلحة والمفسدة وتزاحمهما لا يبقى مقتض لشيء من الوجوب والحرمة ، لأنّ مقتضى ذلك هي الإباحة دون الوجوب أو الحرمة . ومن هنا يظهر أنّه مع اختلاف مؤدّى الطريق والواقع في الوجوب والحرمة مثلا ، لا بدّ أن يكون رجحان مصلحة الطريق بحيث يكون مقدار الزائد منها على حدّ الإلزام ، فلا يكفي فيه أدنى الرجحان كما هي مقتضى إطلاق العبارة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ إطلاقها وارد في مقام بيان اعتبار الرجحان في الجملة ، لا في مقام تحديده . وكيف كان ، فممّا ذكرناه يظهر ما في اعتبار تساوي المصلحتين في الوجه الثاني من وجهي اعتبار الظنّ كما سيشير إليه . 162 . الأولى ترك كلمة الحصر . والتقريب في لزوم التصويب هنا أنّه مع مزاحمة مفسدة الواقع بمصلحة الطريق الراجحة عليها ، لا تكون مفسدة الواقع منشأ