تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
كانت فتوى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام مفيدة للوثوق لهم بالأحكام الواقعيّة . ولذا ترى أنّ عدلا في هذا الزمان أيضا لو أخبر عن رأي المجتهد حصل للمخاطب علم أو وثوق بكونه فتواه . والوجه فيما ذكرناه من حصول الوثوق لهم بنفس الأحكام الواقعيّة أنّ فتاوى ذلك الزمان لم تكن كفتاوى مجتهدي هذا الزمان مبتنية على إعمال الأصول التعبّديّة ، بل كانت فتاواهم أشبه بنقل الأخبار المسموعة عن الإمام عليه السّلام بالمعنى ، وإنكار حصول الوثوق في مثل ذلك مكابرة محضة . وهذا وإن سمّي تقليدا ، كما يظهر من قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام لأبان : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » إلّا أنّه نوع اجتهاد في الحقيقة . ولذا نقول بجواز البقاء على تقليد الميّت بل التقليد له ابتداء أيضا في مثل هذه الصورة ، وإن لم نقل بهما في أمثال هذا الزمان . وبالجملة ، إنّ التقليد على هذا الوجه لا يرد نقضا على المستدلّ ، إذ لعلّه لا يأبى عن العمل بالوثوق الذي لا يعتنى باحتمال الخلاف فيه عند العقلاء ، بل الظاهر أنّ غيره أيضا ممّن منع العمل بغير العلم - كالسيّد وأتباعه - قد أرادوا من العلم ما يشمل ذلك أيضا . وفي كلام السيّد إشارة إلى ذلك كما يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ومنها : جواز العمل بالأصول اللفظيّة . وفيه : أنّ اعتبار ظواهر الألفاظ من الكتاب والسنّة إن أريد به اعتبارها بالنسبة إلى المشافهين ، فلا ريب أنّ الخطابات الشفاهيّة إن لم تفد العلم للمخاطبين فلا أقلّ من حصول الاطمئنان لهم ، وقد عرفت قوّة احتمال عدم إباء المستدلّ من العمل به . وإن أبيت إلّا عن عدم إفادتها إلّا الظنّ غالبا أو دائما نقول : إنّه على هذا الفرض يكون باب العلم إلى تعيين مرادات المتكلّمين منسدّا ، وقد عرفت عدم ورود النقض على المستدلّ على هذا الفرض . وإن أريد به اعتبارها بالنسبة إلى المعدومين أو الغائبين عن مجلس الخطاب ، فنقول : إنّ اعتبارها بالنسبة إليهم إن كان من باب الظنّ المطلق كما يراه المحقّق