وأخرى : بالحلّ ، بأنّه إن أريد تحريم الحلال ( 155 ) الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه ، وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه .
شرح
على اعتباره العقل ، إذ يصحّ حينئذ أن يقال : إنّه بجعل الشارع أو إمضائه يحدث هنا حكم مخالف لما ثبت في الواقع ، وليس كذلك ، لما تقدّم سابقا من كون العلم طريقا عقليّا اضطراريّا منجعلا بنفسه غير قابل للجعل والإمضاء ، وأنّ العمل به إنّما هو لأجل مجرّد انكشاف الواقع على سبيل الجزم .
155 . لا يخفى أنّ محتملات تحريم الحلال في كلام ابن قبة أربعة . أحدها :
صيرورة ما هو حلال في الظاهر حراما في الواقع . وثانيها : صيرورة ما هو حلال في الظاهر حراما في الظاهر . وثالثها : صيرورة ما هو حلال في الواقع حراما في الواقع . ورابعها : صيرورة ما هو حلال في الواقع حراما في الظاهر . وممّا ذكرناه يظهر الكلام في محتملات تحليل الحرام .
وحاصل الجواب منع الملازمة على الثلاثة الأوّل ، ومنع بطلان التالي على الرابع . والأوّلان داخلان في صورة الأصل ، بأن أراد بتحريم الحلال الظاهري تحريمه في الظاهر أو الواقع ، والأخيران في صورة العكس . وقوله : « وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا » كأنّه استثناء في المعنى من منع اللزوم في صورة العكس . وهذا إن أراد بصورة العكس تحريم الحلال الواقعي واقعا أو ظاهرا . وإن أراد بها تحليل الحرام الظاهري واقعا أو ظاهرا لم يكن الثالث مشمولا للعبارة ، بل المشمول لشقّي الترديد حينئذ محتملات خمسة من المحتملات الثمانية المتصوّرة من لزوم تحريم الحلال وتحليل الحرام .
وكيف كان ، لمّا كان منع بطلان التالي في الرابع على إطلاقه ضعيفا - لما سيشير إليه من قبح تجويز العمل بالظنّ في صورة الانفتاح على أحد وجهي جعل الطرق الظنّية - عدل عن الجواب المذكور إلى ما هو أولى منه .