تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
في الحاشية السابقة . ولا يرد النقض بصورة الظنّ ، بتقريب ما عرفت من أنّه مع الظنّ بالوجوب الواقعي يتحقّق هنا وجوبان واقعي وظاهري ، فيلزم فيه ما ذكرت من المحذور ، فإنّ الوجوب الواقعي المظنون لا يتنجّز بالظنّ حتّى يكون هو أيضا محلّا للثواب والعقاب ، بل هو باق على شأنيّته ، والمتنجّز هو الوجوب الظاهري المتفرّع على الظنّ بضميمة دليل اعتباره ، بخلاف صورة العلم كما لا يخفى . وما ورد من أنّ للمصيب أجرين إنّما هو من باب التفضّل دون الاستحقاق . وإمّا أن يلتزم بوجوب واحد ، فنقول بناء عليه : إنّ هذا الوجوب إمّا أن يكون منوطا بنفس الواقع وثابتا مع العلم والجهل به ، وإمّا أن يكون منوطا بالعلم ومتفرّعا عليه . فعلى الأوّل لا يصحّ جعله وسطا حتّى يصحّ إطلاق اسم الحجّة عليه ، إذ الوسط - كما عرفت - هي الواسطة للقطع بثبوت الأكبر للأصغر كما عرفت فكيف يكون نفسه ؟ ! وعلى الثاني يلزم تقدّم الشيء على نفسه ، لأنّ العلم لا بدّ له من معلوم سابق عليه ، وهو الوجوب هنا بالفرض ، فلو كان الوجوب متفرّعا عليه ولاحقا له يلزم ما ذكر . وإن شئت قلت : إنّه مستلزم للتصويب الذي لا يقول به المصوّبة أيضا ، لاستلزامه دوران الأحكام الواقعيّة مدار العلم ، مع أنّ أهل التصويب لا يقولون به في المعلومات بل في موارد الكتاب والسنّة أيضا ، فإنّهم إنّما يقولون بذلك في الموارد التي يجوز فيها الاجتهاد بالقياس والمصالح المرسلة . ثمّ إنّ هذا كلّه فيما تعلّق القطع بالحكم ، وكان المقصود من جعله وسطا إثبات هذا الحكم المقطوع به . وإن أريد به إثبات حكم آخر مرتّب على هذا الحكم المقطوع به ، كما إذا حصل القطع بوجوب فعل وأريد إثبات حرمة ضدّه أو وجوب مقدّمته ، فعدم صحّة جعله وسطا حينئذ إنّما هو لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه ، كما يظهر وجهه من التدبّر فيما يأتي من وجه عدم صحّة إطلاق اسم