قول الحجّة ، فراجع كلماتهم فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ؛ فإنّ ظاهر الشيخ رحمه اللّه 33 الحكم بالتخيير الواقعي ، وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى الأصل 34 ، ولا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعي ؛ لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث . نعم ، ظاهرهم في مسألة « دوران الأمر بين الوجوب والتحريم » : الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير 35 وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة 36 .
شرح
فإنّ المسلم والمتيقّن من كلامه هو الرجوع إلى أصل ثالث لا يلزم من العمل به إلّا مجرّد مخالفة التزاميّة ، كأصالة الإباحة فيما نحن فيه . وعلى ما ذكرناه يكون مرجع الضمير هو طرح قول الإمام عليه السّلام من حيث الالتزام ، لا عدم جواز الطرح من حيث العمل ، وإلّا فلا يتمّ استشهاد قول الشيخ والمنقول عن بعض .
ثمّ إنّ استظهار التخيير الواقعي من كلام الشيخ قد تقدّم وجهه عند بيان ما يتعلّق بالموارد التي ورد في الشرع فيها جواز مخالفة العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي . وأمّا وجه ما استظهره من كلام البعض ، فإنّ الظاهر من حكمه بالرجوع إلى مقتضى الأصل هو الرجوع إلى أصل ثالث مخالف للقولين ، وإلّا فالرجوع إلى أصل موافق لأحدهما في الحقيقة عمل بأحد القولين لا بالأصل . وأمّا بناء على كون مراد الشيخ هو التخيير الظاهري ، كما يظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه ، وكذا مراد البعض من الأصل هو خصوص الأصل الموافق لأحد القولين ، فلا يستلزم كلامهما جواز المخالفة الالتزاميّة أيضا كما لا يخفى .
وممّا ذكرناه يظهر أنّ قوله : « فإنّ ظاهر الشيخ . . . » تعليل لمعروفيّة جواز المخالفة الالتزاميّة ، في قبال احتمال ما ذكرناه من إمكان كون مرادهما ما لا يستلزم تجويز المخالفة الالتزاميّة أيضا ، لا في قبال احتمال كون مرادهما ما يشمل المخالفة العمليّة أيضا ، وإلّا فلا وجه لما استظهره من كلامهما ، لعدم شمول كلام الشيخ للمخالفة العمليّة أصلا حتّى يستظهر خلافه . وكلام البعض أيضا عامّ لها وللمخالفة