تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وتعدّد الواقعة إنّما يجدي ( 128 ) مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة ، كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحقّ عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتّفقت .
شرح
128 . دفع لما يمكن أن يتوهّم من اختصاص حرمة المخالفة العمليّة القطعيّة بصورة اتّحاد الواقعة ، وعدم تأتّيها في الوقائع المتعدّدة ، كما يشهد به تخيير الشارع للمقلّد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه العدول عن أحدهما إلى الآخر ، بحيث يستلزم القطع في بعض الموارد بمخالفة العمل للواقع في الوقائع المتعدّدة ، كما إذا كان رأي أحدهما وجوب فعل ورأي الآخر حرمة هذا الفعل ، فقلّد الأوّل فارتكبه ، ثمّ قلّد الآخر فتركه . وكذلك تخييره في العمل بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا مستمرّا حتّى فيما كان مضمون أحدهما وجوب فعل ومضمون الآخر حرمته . وكذلك حكم المشهور بوجوب العدول عن تقليد الميّت إلى تقليد الحيّ ، وعن تقليد غير الأعلم إلى تقليد الأعلم ، لأنّ ذلك أيضا قد يستلزم المخالفة العمليّة في الوقائع المتعددة . ومحصّل دفعه : أنّ ما ذكر من عدم قبح المخالفة العمليّة مع تعدّد الواقعة إنّما يسلّم فيما كان للمكلّف عند كلّ واقعة دليل تعبّدي مأمور هو بالبناء على كونه طريقا إلى الواقع ، أو على كون مضمونه بدلا عن الواقع ، على الوجهين في جعل الطرق الظاهريّة ، أو على مجرّد العمل على طبقه الذي مرجعه إلى مجرّد معذوريّة المكلّف في العمل به ، كما في العمل بالأصول . وبالجملة ، إنّ ما ذكر إنّما يتمّ مع إذن من الشارع على أحد الوجوه المذكورة عند كلّ واقعة مع قطع النظر عن الآخر . وأمّا مع عدمه ، بأن كانت الوقائع المتعدّدة المتدرّجة من جزئيّات التكليف الواحد المعلوم بالإجمال ومحتملاته ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 201 | الميرزا موسى التبريزي