تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتباره فلا نسلّمه إلّا مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاصّ ، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط ؟ وأمّا لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أنّ تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار مبنيّ على اعتبار قصد الوجه ، وحيث قد رجّحنا في مقامه 23 عدم اعتبار نيّة الوجه ؛ فالأقوى جواز ترك تحصيل الظنّ والأخذ بالاحتياط . ومن هنا يترجّح القول بصحّة عبادة المقلد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلّا أنّه خلاف الاحتياط من جهة وجود القول بالمنع من جماعة 24 . وإن توقّف الاحتياط على التكرار فالظاهر أيضا جواز التكرار ، بل أولويّته على الأخذ بالظنّ الخاصّ ؛ لما تقدّم : من أنّ تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظنّي به ولو كان تفصيلا . وأدلّة الظنون الخاصّة إنّما دلّت على كفايتها عن الواقع ، لا تعيّن « * » العمل بها في مقام الامتثال ، إلّا أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه - كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتأخّرين - جعل الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرّة . مع إمكان أن يقال : إنّه إذا شكّ - بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به ، لا حصوله بأيّ وجه اتّفق - في أنّ الداعي هو التعبّد بإيجاده ولو في ضمن
شرح
يعتبر عرفا ، من قصد الوجه أو العلم به . قلت : مع فرض ذلك لا وجه للحكم بوجوب الاحتياط على تقدير الشكّ في اعتبار نيّة الوجه ، إذ الوجه فيه - مع كون مختاره عند الشكّ في الأجزاء والشرائط للمأمور به هي البراءة - هو كون بيان كيفيّة امتثال الأوامر الشرعيّة موكولا إلى طريقة العقلاء في امتثال أوامر الموالي ، ومع القطع بطريقتهم والشكّ في اعتبار قيد زائد شرعا في الامتثال لا بدّ أن يكون المرجع فيه أيضا هي البراءة ، إذ التكليف بما
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « تعيّن » ، تعيين .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 166 | الميرزا موسى التبريزي