تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار - كما إذا أتى بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءا - فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع ووجوب تحصيل اليقين التفصيلي ، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك ، بل ظاهر كلام السيّد الرضيّ رحمه اللّه - في مسألة الجاهل بوجوب القصر - وظاهر تقرير أخيه السيّد المرتضى 20 رحمه اللّه له : ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها . هذا كلّه في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي . وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظنّ التفصيلي المعتبر ، فيقدّم على العلم الإجمالي أم لا ؟ التحقيق أن يقال : إنّ الظنّ المذكور إن كان ممّا لم يثبت اعتباره إلّا من جهة دليل الانسداد - المعروف بين المتأخّرين لإثبات حجّية الظنّ المطلق - فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار . والعجب ممّن 21 يعمل بالأمارات ( 92 ) من باب الظنّ المطلق ، ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط . ولعلّ الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه . ولإبطال هذه الشبهة وإثبات صحّة عبادة المحتاط محلّ آخر .
شرح
للصلاة ، ولم يجز له أن يصلّي في الثوبين لا متعدّدة ولا منفردة ، قال : « وهو حسن ، إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب » انتهى . 92 . منشأ التعجّب ما أشار إليه بعد ذلك بقوله : « إنّ العمل بالظنّ المطلق لم يثبت إلّا جوازه . . . » . وحاصله : أنّ المجوّز للعمل بمطلق الظنّ إنّما جوّزه بعد إبطال وجوب الاحتياط في صورة الانسداد ، إمّا بمنع المقتضي ، نظرا إلى منع ثبوت التكليف بالواقع ، كما يظهر من المحقق القمّي رحمه اللّه . وإمّا بإبداء المانع من إجماع أو لزوم حرج في إيجاب الاحتياط ، كما هو طريقة المصنّف رحمه اللّه ومن وافقه . وكيف كان ، فلم يظهر من العاملين بمطلق الظنّ إبطال أصل الاحتياط ، بل غاية ما عالجوا في إثبات جواز العمل بمطلق الظنّ هو إبطال وجوبه لا جوازه ، وهو لا يجتمع مع إبطال عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد .