وأمّا لو توقّف الاحتياط على التكرار ، ففي جواز الأخذ به وترك تحصيل الظنّ بتعيين المكلّف به أو عدم الجواز وجهان ( 93 ) : من أنّ العمل بالظنّ المطلق لم يثبت إلّا جوازه وعدم وجوب تقديم الاحتياط عليه ، أمّا تقديمه على الاحتياط فلم يدلّ عليه دليل . ومن أنّ الظاهر أنّ تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكميّة ( 94 ) مع ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعيّ - ولو كان هو الظنّ المطلق - خلاف السيرة المستمرّة بين العلماء ، مع أنّ جواز العمل بالظنّ إجماعي ، فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيلي في الامتثال .
والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنّا وبين تحصيل العلم بتحقّق الإطاعة ولو إجمالا ، فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدّما على الأوّل - في مقام الإطاعة - ؛ بحكم العقل والعقلاء ( 95 ) ، لكن بعد العلم بجواز الأوّل والشكّ في جواز الثاني في الشرعيّات - من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم اعتبار نيّة الوجه 22 - فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا ؛
شرح
93 . قد رجّح الوجه الأوّل في مقدّمات دليل الانسداد عند إبطال وجوب الاحتياط ، مدّعيا بناء العقلاء في إطاعاتهم العرفيّة على تقديم العلم الإجمالي على الظنّ التفصيلي .
94 . التقييد بذلك للتنبيه على عدم جريان دليل الانسداد في الشبهات الموضوعيّة ، لانفتاح باب العلم فيها غالبا شرعا ، لأجل وجود الأمارات الشرعيّة فيها ، مثل اليد والسوق وقاعدة الطهارة والبيّنة ونحوها ، فلا تغفل .
95 . لا يخفى أنّه بعد استقلال العقل وثبوت بناء العقلاء على جواز تقديم الإطاعة الإجماليّة على الإطاعة التفصيليّة الظنّية ، لا وجه لفرض الشكّ في جواز ذلك في امتثال الأوامر الشرعيّة ، ولو بملاحظة فتوى جماعة بالمنع أو باعتبار قصد الوجه ، إذ القطع لا يجامع الشكّ .
فإن قلت : إنّ القطع بما ذكر إنّما هو في الأوامر العرفيّة ، والشكّ إنّما هو في الأوامر الشرعيّة ، لأجل احتمال اعتبار الشارع في امتثال أوامره شرطا زائدا على ما