تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الركون بعد حصول القطع ، فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ؛ ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدّمات الشرعيّة طابق النعل بالنعل . وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعيّة ؛ لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلّم ذلك واغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة ، فله وجه ، وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك ؛ لتقصيره في مقدّمات التحصيل ، إلّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد ممّا يقع في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة .
شرح
الخطر - ما أورده عليه من المعارضة بكثرة وقوع الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة . ولذا ترى الفقهاء يختلفون في أكثر المسائل الفقهيّة ، مع استناد كلّهم إلى الأدلّة الشرعيّة ، وربّما يزيد الاختلاف على عشرة أقوال حتّى من الأخباريّين ، كيف لا والأخباريّون لا ينكرون التمسّك بالقواعد الشرعيّة والأصول التعبّدية ، مثل قاعدة اليد ونحوها ، والاستصحاب في الموضوعات ، والبراءة في الشبهات الوجوبيّة ، وهكذا ، ولا ريب في تخلّفها كثيرا عن الواقع . والأدلّة اللفظيّة وإن سلّمنا قطعيّتها بحسب السند إلّا أنّها ظنّية بحسب الدلالة ودعوى قطعيّتها من حيث الدلالة أيضا - كما يظهر من الأمين الأسترآبادي - ضروريّة البطلان ، ولذا ترى أرباب المذاهب المختلفة كلّ يتمسّك بالآيات القرآنيّة على حقيّة مذهبه ، فلو كانت بحسب الدلالة أيضا قطعيّة لما وقع هذا الاختلاف منهم . وبالجملة ، أنّه بعد ملاحظة ظنيّة أغلب الأدلّة الشرعيّة ولو بحسب الدلالة ، وتخلّف الأصول والقواعد التعبّدية كثيرا عن الواقع ، ووقوع التعارض كثيرا في الأخبار مع اختلافهم في وجوه الترجيح وكيفيّته وفهم التعارض ، تظهر حقيّة ما ذكره المصنّف من المعارضة . وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه اللّه على تقدير الإغماض عن المعارضة المذكورة بقوله : « فله وجه . . . » فمراده بهذا الوجه هو استقلال العقل بقبح تفويت المكلّف باختياره