تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقد عثرت بعد ما ذكرت هذا على كلام يحكى عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده المدنيّة ، قال في عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل في غير الضروريّات الدينيّة في السماع عن الصادقين عليهما السّلام ( 59 ) : الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق اللّه تعالى ، وهي : أنّ العلوم النظريّة قسمان :
شرح
للمصالح الواقعيّة عن نفسه ، إذ كما أنّ تفويت الشارع لها عن المكلّف من دون معارضة مصلحة أخرى أقوى منها أو مساوية لها قبيح على الشارع ، كذلك تفويت المكلّف أيضا لها باختياره . فإذا علم المكلّف أنّ القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة غالب التخلّف عن الواقع بخلاف الحاصل من المقدّمات الشرعيّة ، فقبل حصول القطع يستقلّ العقل بالمنع عن الخوض في المقدّمات العقليّة ، ولكن بعد مخالفة نهيه والدخول فيها وحصول القطع منها لا يعقل المنع عن العمل بهذا القطع وإلّا لزم التناقض كما تقدّم . نعم ، لا يكون معذورا لو خالف قطعه للواقع ، لفرض تقصيره بترك الدخول في المقدّمات الشرعيّة الموصولة إلى الواقع غالبا أو دائما . ويرد على الوجه الأوّل من الوجهين اللذين ذكرناهما أنّه مكابرة للوجدان ، إذ كثيرا ما يحصل القطع من المقدّمات العقليّة . وهو واضح لا يقبل الإنكار . وعلى الثاني منهما ما سيجيء عند بيان ما يتعلّق بالسؤال الآتي للمصنّف قدّس سرّه . ثمّ إنّ ظاهر كلمات الجماعة التي نقلها المصنّف هو عدم اعتبار القطع الحاصل من غير المقدّمات الشرعيّة فيما يتعلّق بنفس الحكم الشرعيّ الواقعي ، بأن يقطع بأنّ هذا واجب وذاك حرام شرعا . وإن أرادوا نفي الملازمة بين التحسين والتقبيح العقليين وحكم الشرع فضعفه مقرّر في محلّه ، وسيجيء لصاحب الفصول كلام في المقامين . واللّه العالم . 59 . لفظ الصادقين إمّا بصيغة الجمع أو بصيغة التثنية ، والحصر فيهما حينئذ إنّما هو بالنظر إلى كون انتشار أغلب الأحكام منهما . والمراد من السماع أعمّ ممّا كان بلا واسطة أو معها . والحصر في السماع إنّما هو باعتبار كون أغلب البيانات