شرح
الدين بغير كلام العترة الطاهرة عليهم السّلام ، ولا ريب في جواز التمسّك بكلامهم ، فتعيّن ذلك ، والأدلّة المذكورة في كتب العامّة وكتب متأخّري الخاصّة على جواز التمسّك بغير كلامهم مدخولة ، وأجوبتها واضحة ممّا مهّدناه ونقلناه ، لا نطيل الكلام بذكرها » انتهى .
ووجه التأييد : أنّ مراده لو كان مطالبة الدليل القطعي على الاعتماد على القطع فهو ممّا تضحك منه الثكلى ، إذ الدليل حينئذ ليس بأوضح من المدلول ، سيّما وإنّ الأدلّة التي ادّعى كونها مدخولة كلّها ظنيّة عنده ، اللّهمّ إلّا أن يريد بالدلالة القطعيّة ما ينتهي إلى البديهة أو كان بديهيّا .
وأوضح ممّا ذكر ما ذكره من الدليل الرابع حيث قال : « إنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنّ بحكم اللّه تعالى ، وقد أثبتنا سابقا أنّه لا اعتماد على الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها » انتهى .
واستدلّ خامسا بأنّه « قد تواترت الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام بأنّ مراده تعالى من قوله :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *ومن نظائرها من الآيات الشريفة أنّه يجب سؤالهم عليهم السّلام في كلّ ما لا نعلم » انتهى ، لأنّ مقتضاه عدم وجوب سؤالهم فيما علمناه مطلقا وإن كان علمنا حاصلا من المقدّمات العقليّة . وهو كالصريح في كون مراده من ضروريّات الدين في عنوان كلامه مطلق القطع .
وبالجملة ، فالمظنون من ملاحظة كلماته هنا وفي غير المقام إرادته نفي العمل بالظنّيات ، وإن استفاد المصنّف رحمه اللّه من كلامه الذي نقله خلاف ما استفدناه . نعم ، ما ذكرناه لا يتأتّى في كلام المحدّث الجزائري والمحدّث البحراني كما لا يخفى .
وثانيهما : أن يريدوا تقيّد الأحكام الواقعيّة أو تنجّزها بالبلوغ بطريق السماع عن الصادقين عليهما السّلام بلا واسطة أو معها ، أو بطريق آخر ضروري ، فما يقطع به من غير الطريقين فهو ليس بحكم اللّه الواقعي أو لا يجب اتّباعه . وسيجيء توضيح ذلك عند شرح السؤال الذي أورده المصنّف منتصرا له بكلام شارح الوافية .