ومجموع الخاصين بإعمال المرجحات السندية ، فان أخذ بأحد الخاصين ترجيحا أو تخييرا طرح العام ولا تعارض بينهما ، وإن أخذ بالعام ترجيحا أو تخييرا يقع التعارض بين الخاصين بالعرض ، لأن المعارض للعام مجموعهما ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ، فإن كان لأحدهما مزية على الآخر يؤخذ بذي المزية ويخصّص به العام ويطرح الآخر ، وإلا فيؤخذ بأحدهما تخييرا ويخصص به العام ويطرح الآخر . هذا بناء على وقوع التعارض بين العام وبين مجموع الخاصين كما ذهب إليه في الكفاية وشيخنا الأستاذ وبعض الأعاظم المعاصرين له « قدس سرهم » .
ولكن يمكن أن يقال : بأن التعارض يقع بين كل واحد من الأطراف الثلاثة وبين الآخرين ، حيث يحتمل أن يكون الكاذب هو ، فلا بدّ أن تلاحظ الأرجحية لأي واحد منها ويرتب عليه مقتضاه ، ويتصوّر حينئذ شقوق : من كون الراجح هو العام أو أحد الخاصين أو المرجوح هو العام أو أحد الخاصين ، وقد يكون المرجوحان على حد سواء ، وقد يكون أحدهما أرجح بالنسبة إلى الآخر ، وقد يكون كلاهما على حد سواء . ولكل واحد من الشقوق حكم ، والجامع بينهما أنه لا بدّ أن يؤخذ بالراجح ويقع التعارض العرضي بين الآخرين ويعامل بين المأخوذ وبين غيره بالجمع أو التخيير ، وإذا كان كلها على حد سواء يكون التخيير في الأخذ بينها ويعامل مع المأخوذ وغيره على طبق مقتضى القاعدة ، فتأمل وتفكر في أحكام الشقوق حتى تعرف الفرق بينها .
ثم إنه في بعض تقريرات بحث شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » أن ما ذكره أولا على طبق ما ذهب إليه المحقق الخراساني وبعض الأعاظم فيما إذا لم يكن بين الخاصين معارضة ذاتية ، وأما إذا كان بينهما معارضة ذاتية فيأتي بتفصيل .
قلت : إلى الآن ما تصورت أن يكون بين الخاصين المتباينين في المقام معارضة ذاتية ، حيث أن المفروض - وإن كان حكمهما متنافيين - إلا أن المفروض أيضا أن موضوعيهما متباينين ومتعاندين ، والتعارض فرع وحدة الموضوع في الدليلين ولو في الجملة .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 271
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٧١