معارض في مرتبة جريانه .
وفيه : أن مجرد التقدم الطبعي لبعض هذه الأصول ، لا يوجب كون الحجة المترتبة عليها ذو مراتب ، لأن الحجية الفعلية تترتب على وجود كلها مقترنة نظير ترتب مركب ذي أجزاء وبانتفاء أحدها ينتفي الأثر وينتفي التعبد عن البقية ، ولازم ذلك عدم تقدم إحداها الجارية في السند أو الجهة أو الدلالة على الأخرى في مقام الجريان على وجه يكون جريان بعضها منقّحا لموضوع الآخر ، بل اللازم تزاحم الأصول الثلاثة عند العلم بمخالفة بعضها للواقع وسقوطها عن الاعتبار ، إلا فيما إذا يبقى مقدار من الظهور والدلالة القابلة للأخذ بها ، فيؤخذ بالجميع بملاحظة العمل المترتب عليه بالنسبة إلى هذا المقدار كما في مورد الجمع العرفي .
وقد يقال بتقديم التخصيص على النسخ : بأنه وإن اشتهر في الألسنة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة - أي وقت العمل - قبيح ، ورتبوا على ذلك أن الخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام يكون ناسخا له . إلا أنه لم يذهب أحد إلى القول بقبح تقديم البيان على وقت الحاجة ، فان جوازه مما لا إشكال فيه . وقد ذكرنا فيما سبق أن الخاص قرينة عرفية على العام ، فمع تقدمه لا يكشف العام عن ثبوت حكمه لجميع أفراده كما لا يكشف عنه في صورة تأخره .
وفيه : أولا - إنه مبتن على كون الخاص قرينة عرفية على العام ، وقد عرفت مفصلا أنه لا يكون كذلك ، بل قرينة عقلية بحكم العقل من جهة عدم إمكان التناقض في كلام الحكيم ، وأقوائية الخاص في كشف المراد من العام ، والمناط في حجية الظواهر هو كاشفيتها عن المراد . لكن لا يخفى : أنه لو كان المناط الأقوائية في الظهور فهذا يكفي في المطلب ، فافهم .
وثانيا : - إن تأخر الخاص ملازم لثبوت حكم العام لجميع أفراده إذا ورد الخاص بعد وقت العمل بالعام . والظاهر من كلامه ( رحمة اللّه عليه ) قبول قبح تأخير البيان عن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 269
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٩