يكون إلا نادرا .
والعجب منه « قدّس سرّه » كيف صحح النسخ قبل العمل ، في المقام بتصحيحه في الواجبات المشروطة والموقتة ؟ !
ثم إنه في صورة دوران الأمر بين النسخ والتخصيص قيل بمرجحات للتخصيص على النسخ :
منها : شيوع التخصيص وكثرته ، حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص .
وفيه : أولا - إنا نفرض الكلام في أول زمان ورودهما الذي لم يبلغ التخصيص إلى حدّ الكثرة . فان الظاهر أن بناءهم قديما وحديثا على تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران بينهما حتى في أوائل الشريعة .
ودعوى أن المقصود من كثرة التخصيص الموجب للحمل عليه عند الدوران بملاحظة الأحكام العرفية . يمكن دفعها بمنع أكثرية التخصيص من النسخ في الأحكام العرفية ، بل ربما يكون الأمر بالعكس لخفاء الموانع والمزاحمات الواقعية على العقلاء وأهل العرف حين جعلهم الأحكام والقوانين وبعد ابتلائهم يطلعون عليها ، ولذا ترى النسخ الكثير وتبدل الآراء في القوانين المدنية في جميع الأقطار .
وثانيا - إن أكثرية التخصيص لا توجب ظهور اللفظ الحاصل من أنس الذهن ، وما لم يبلغ إلى حد الظهور لا حجية له كما لا يخفى .
ومنها : أن النسخ تخصيص في الأزمان ، وهو أقل موردا من تخصيص الأفراد ، فيجب تقديم التخصيص على النسخ .
وفيه : أولا - ما يرد على الأول .
وثانيا - منع كون النسخ تخصيصا في الأزمان ، لوضوح صحة النسخ للعموم الأفرادي بعد زمان قليل ولو قبل حضور وقت العمل بالعام على ما مضى من عدم المانع من النسخ حينئذ ، مع أنه لو كان النسخ تخصيصا في الأزمان يلزم استبشاعه وقبحه لكونه
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٧