تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الملازمة بينه وبين شرطه في مقابل عدمه ، كما في الموقتات والمشروطات قبل تحقق وقتهما وشرطهما ، فإنه كما يصدق على جعل مثله أنه إيجاد الحكم ، كذلك يصدق على رفعه أنه نسخ له بلا احتياج في صحة رفعه إلى فعليته ، ولذا يصح عند العرف والعقلاء مثل قول المولى : « يجب إطعام العلماء في شهر كذا » وقوله بعد ذلك - أي مدة قليلة قبل مجيء ذلك الشهر : « نسخت هذا الحكم » فإذا كان هذا المقدار من الحكم كاف في النسخ في الأحكام العرفية ، فكذلك يكفي في الأحكام الشرعية . ثم إنه « قدّس سرّه » يقول : إن هذا بناء على مذاق المشهور في باب الواجب المشروط ، وأما بناء على ما هو المحقّق المختار في ذلك الباب من كون الحكم فعليا حقيقة من جهة كشف القضية الشرطية عن تحقق الإرادة الفعلية في نفس المولى ، غاية الأمر أنها منوطة بالشرط ، وتفصيله بيّن في محله . فلا إشكال في أن النسخ بالنسبة إلى المشروطات والموقتات يكون رفعا للحكم الثابت الفعلي من جميع الجهات الراجعة إلى نفس الحكم ، وأما الزائد على هذا المقدار من الفعلية الملازمة لمحركية العبد نحو العمل فهو من تطبيق المكلف على المورد ، وهو أجنبي عن مضمون الخطاب ، بل في مرتبة متأخرة عن الخطاب بمضمونه ، فلا يمكن أخذ هذه المرتبة في مضمونه . ولكن لا يخفى : أن ما أفاده « قدّس سرّه » وإن كان مصحّحا للنسخ في الواجبات المشروطة والموقتة بناء على المسلكين في الواجب المشروط سيما بناء على ما اختاره فيه من الإرادة المنوطة الذي هو من مبتكراته « قدّس سرّه » - وهو في غاية المتانة والتحقيق كما بيّن في محله ولم يفهم مقصوده « قدّس سرّه » منها - إلا أن ما ذكره راجع إلى تصحيح النسخ في الجملة في القضايا الشرعية ، أي الواجبات المشروطة والموقتة ، لا بالايجاب الكلي بالنسبة إلى القضايا الشرعية الشامل لما نحن فيه . ضرورة أن الكلام في المقام في العام والخاص وناسخية أحدهما للآخر ، ومن المعلوم أن العمومات والخصوصات الواردة في الكتاب والسنة لا يكون بنحو الاشتراط والتوقيت نوعا ، ولو وجد منهما لا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 266 | السيد عبد الله الشيرازى