ومما ذكر ظهر دوران الأمر بين تقييد الاطلاق البدلي وتخصيص العموم الأصولي كقوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم فاسقا » فإنه قيل بتقديم تقييد الاطلاق البدلي على تخصيص العام الأصولي بعين ما تقدم بيانه ، بل قيل : إن الأمر فيه أولى من السابق ، لأنه قد تعلق الحكم في المطلق بصرف الوجود ، وهو يتحقق بأي فرد من أفراد المطلق ، بخلاف العام فإن متعلق الحكم هو الطبيعة السارية ووجوب إكرام كل عالم ، وهو يقتضي خروج مادة الاجتماع من دائرة الاطلاق وإبقائه في العام .
وفيه : ما تقدم من ابتنائه على كفاية الاعتماد على القرينة منفصلا ، وهو محل المنع .
ومنها : ما إذا تعارض الاطلاق البدلي مع الاطلاق الشمولي ودار الأمر بين تقييد أحد الاطلاقين كقوله : « أكرم عالما » و « لا تكرم الفاسق » ، فقيل بتقديم تقييد الأول على الثاني بالتقريب المتقدّم .
ويرد عليه ما تقدم من الإشكال ، من استقرار الظهور الاطلاقي لكل واحد منهما عند عدم اتصال الكلام الذي وقع به التخاطب بما يصلح للتقييد ، فيبقى التعارض ولا بدّ من رفعه بأخذ أقوى الظهورين ، وإذا لم يكن فالتعارض غير مرتفع ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات السندية أو العمومات .
ومنها : ما إذا تعارضت بعض الجمل التي لها مفهوم مع بعض آخر ، كتعارض مفهوم الغاية مع مفهوم الشرط في مثل قوله : « يجب الامساك إلى الليل » و « إذا جاءك زيد فلا يجب الامساك في الليل » ، فان مفهوم الغاية يقتضي عدم وجوب الامساك في الليل ، ومفهوم الشرط يقتضي وجوبه في الليل . وكتعارض مفهوم الشرط مع مفهوم الوصف بناء على كون القضية الوصفية ذات مفهوم ، فقيل في الأول بتقديم تقييد مفهوم الشرط ، لأن المفهوم للقضية الشرطية بالاطلاق ومقدمات الحكمة بخلاف القضية الغائية ، فان دلالتها على نفي الحكم الثابت قبل الغاية عما بعدها تكون بالوضع ، وفي الثاني بتقديم ظهور مفهوم الشرط على مفهوم الوصف لكون القضية شرطية .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 262
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٢