أثر الصحيح إذا علم بصدور أحد الطرفين من العقد وشك في صدور الطرف الآخر ، مناف لما ذكره في ذيل الأمر الثاني في ردّ ما ذكره المحقق الثاني « قدّس سرّه » من قوله : من أن الظاهر إنما يتم مع الاستكمال المذكور لا مطلقا ، بقوله « قدّس سرّه » : فهو إنما يتم إذا كان الشك من جهة بلوغ الفاعل ، ولم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ ، يستلزم صحة فعله صحة فعل هذا الفاعل ، إلى آخره .
ولكنه بعد التأمل يظهر أنه غير وارد عليه ، لأن المفروض في هذا الأمر الشك في تحقق أصل الطرف الآخر ، والمفروض في الأمر السابق الشك في صحة الطرف الآخر مع العلم بوجوده . والاشكال عليه : بعدم الفرق بين الشك في أصل الوجود وبين الشك في صحته بعد العلم بالوجود ، في غير محله . لأنه على مبناه « قدّس سرّه » من جريان أصالة الصحة مطلقا ، حتى فيما إذا كان منشأ الشك ، الشك في شرائط المتعاوضين . نعم ، بناء على انحصار المنشأ في الشك في شرائط العقد ، لا فرق بين الشك في الصحة بالنسبة إلى الطرف الآخر ، لكن هذا على خلاف ما اختاره « قدّس سرّه » .
ثم لو شك في صحة العقد ، من جهة الشك في صحة الطرف الآخر ، من حيث جامعيته لشرائط العوضين أو المتعاقدين ، فيمكن أن يجري الأصل بالنسبة إلى نفس العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول ، بلا احتياج إلى إجرائها بالنسبة إلى الطرف الصحيح ، بملاحظة ترتب الصحة على الطرف الآخر ، كي يتحقق مورد لتوهم الإشكال المذكور .
ومنه يظهر أن ما أفاده « قدّس سرّه » في هذا الأمر من أن عدم ترتب الصحة باجراء أصالة الصحة ، في أحد الطرفين عند الشك في وجود الطرف الآخر ، فيما إذا لم يكن ذلك الطرف الآخر جزءا لعنوان موضوع الحكم الشرعي ، كالمرة الثانية من الغسل فيما يحتاج إلى العقد وفي عنوان التطهير ، فإذا شك في حصول التطهير صحيحا من الغير تجري أصالة الصحة ، سواء شك في أن الماء الذي غسل به هل كان مطلقا أو مضافا أو شك في أنه هل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 214
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢١٤