تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأزمنة ، ولذا يكون له امتثالات وعصيانات متعددة ، فمن تخلف عن امتثال قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
في مقدار من الزمان ، يجب عليه الامتثال في البقية ، لا من جهة أن الوفاء أمر واحد - وهو عبارة عن إتمام العمل ، وهو لا يتحقق إلا بعدم نقضه في مجموع الزمان ، كما ذهب إليه بعض المعاصرين مثل باب النذر ، حيث أنه وإن كان معنى الوفاء إتمام الأمر ، لكن لا بنحو يكون لازمه أنه إذا ما وفى في زمان وتخلف ولم يسلم المثمن إلى المشتري في زمان ، لا يجب عليه الوفاء في بقية الأزمنة . وقياس المقام بمسألة النذر مع الفارق ، لأن نظر الناذر غالبا إلى ترك المجموع بنحو الطبيعة الصرفة لا بنحو الطبيعة السارية ، ولذا لو نذر ترك شرب التتن بنحو الطبيعة السارية ، فإذا تحقق الحنث يجب تركها بعد ذلك أيضا . وكون قوله تعالى إرشاديا كما في كلماته ، أول الكلام ، بل خلاف الظاهر ، بل لا يتم فيه مناط الإرشادية الذي ذكرناه سابقا ، فراجع وتأمل . ولذلك لا يجب الوفاء بالنذر تكليفا ، مع أنه أيضا أمر بالوفاء به ، ولو لم يكن الأمر مولويا من جانب الشارع ، لا يكون لنا دليل ملزم على وجوب متابعة النذر شرعا والإتيان بما التزم بفعله أو تركه ، بل يمكن أن يكون
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أيضا كذلك ، ولذا كان ديدن الأصحاب التمسك بعمومه عند الشك في لزوم كل عقد ، مع أنه لو كان للارشاد لا يجوز التمسك به للزومه ، فتأمل جيدا . ومما ذكرنا ظهر أن نظر المصنف « قدّس سرّه » لا يكون في القسم الثاني إلى مأخوذية الزمان بنحو المجموع كالصوم بالنسبة إلى يوم واحد ، بل إلى ما ذكرنا ، وكلماته تنادي بما ذكرنا ، لوضوح أن مثال « أكرم العلماء دائما » أو « تواضع للناس » ليس المقصود منه إكرام العلماء والتواضع للناس في مجموع الزمان ، بحيث لو تخلّف في بعض الأزمنة لا يجب عليه الاكرام والتواضع في بقية الأزمنة . وبالجملة ، لا فرق في جواز التمسك بالعام ، في زمان الشك بعد زمان اليقين