لا يكون في طول حدوثه مرتبة ، بل في مرتبة حدوثه ، وذلك مع أنه واضح في نفسه ، يلزم على ما ذكره أن يكون بقاء كل شيء مثل زيد في كل آن في طوله ، من حيث الرتبة بالنسبة إلى آن قبله ، لأن نسبة كل آن إلى آن قبله من الوجود نسبة آن بعد حدوثه إلى آن حدوثه وهو كما ترى . وكيف يكون ما ذكره صحيحا ، مع أنه يمكن تقيد الحكم ، بل كثيرا ما يقيّد في الشرع والعرف ؟ ، ومن المعلوم أنه يلزم من إمكان التقييد إمكان الإطلاق ، بل ورد في الآيات والروايات قيد إطلاق الحكم وعموم الزمان كثيرا ، مثل قوله ( عليه السلام ) « كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر . . . » « 2 » ومن المعلوم أن « حتى » قيد للحكم ، وأدل دليل على إمكان الشيء وقوعه .
وهكذا في قوله تعالى في حرمة تزويج زوجات النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعده . والأمثلة في العرف كثيرة ، ويلزم أن يكون التقييد في مثل « أكرم الانسان » أو « زيدا مستمرا أو دائما » ، لغوا ، وهو كما ترى ! ولا شبهة في أنه إذا شك في خروج زيد أو الانسان ، في جزء من الزمان عن الحكم وعدم إرادته المولى من كلامه في تلك الحالة ، يتمسك بعمومه الزماني وقيد الاستمرار ، ومن هذا القبيل قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 3 » بناء على كون أنى زمانية ، فافهم .
ووجه التمسك : أنه وإن لم يكن العام مفردا من حيث الزمان ، لكن لما صار الموضوع - ولو كان فردا وشخصا - بوجوده الوسيع وطبيعته السارية ، تحت الحكم بحسب سعة الموضوع وقطعاته ، ومراتبه من الوجود في الزمان قطعات ، ومن المعلوم أنها غير ارتباطية ، ففي الحقيقة يكون الحكم منحلا إلى أحكام بحسب قطعات الموضوع في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 64 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 37 ، الحديث 4 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 223 .