الشارع حفظ وجوده حتى في مرحلة الشك ، والمفروض عدم منجّز في البين غير هذا الاحتمال ، فتكون بيانية هذا الاحتمال فرع منجّزية الواقع .
وبالجملة ، فكما يمكن أن يكون الاحتمال في البين احتمالا للتكليف المنجّز ، كذلك يمكن أن يكون احتمالا للتكليف غير المنجّز ، فلا يقطع بالبيان حتى يستحق العقاب ويكون عقابه حسنا .
وببيان آخر : يكون في البين احتمالان : احتمال للتكليف المنجّز واحتمال للتكليف غير المنجّز ولازمه الشك في تحقق البيان . نعم ، لما يحتمل أن يكون التكليف المحتمل منجزا بواسطة صدوره أمارة على حرمته وتقصيره في الفحص يجب بحكم العقل الفحص أو الاجتناب من جهة دفع الضرر المحتمل ، فافهم فإنه دقيق في الغاية .
وبعبارة أخرى : لا إشكال في أن وجوب الفحص طريقي للظفر بالواقعيات أو بالطرق المنصوب إليها ، فإذا لم يكن في البين طريق مجعول من طرف الشارع ولم يكن الواقع معلوما فبأي وجه يستحق المخالف للواقع العقاب على مخالفته ؟ نعم يستحقه على تجرّيه لو قلنا به .
ولعله لأجل ما ذكر تنظّر السيد الكبير الميرزا الشيرازي « قدس سره » - على ما حكي عنه - فيما أفاده أستاذه المصنف « قدس سره » في المقام ، وإن رده بعض المحققين من تلامذته « قدس سرهم » - على ما حكي أيضا - بوجه ستعرف ضعفه إنشاء اللّه تعالى .
ويمكن تقرير المطلب وإثبات المدعى بنحو آخر ، وهو الذي أشرنا إليه سابقا واحتمله شيخنا الأستاذ « قدس سره » « 1 » في مقالته ، وهو : أنه بعد ما عرفت من أن الذي يكون حقيقة موضوعا لقاعدة قبح العقاب في جميع الموارد هو عدم التمكن من الوصول إلى مطلوب الشارع ، فلا محالة يكون في المقام مشكوكا ، لاحتمال تمكنه من الوصول بالفحص ، فتكون الشبهة في تحقق موضوع القاعدة ، لكن يجب الفحص أو الاجتناب للزوم دفع
هامش
( 1 ) . المحقق الشيخ ضياء الدين العراقي ( رحمة اللّه عليه ) .