فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنه لا يمكن إثبات دليل اجتهادي على كفاية المركب الفاقد للجزء المنسي وأنه المأمور به في حال النسيان .
وأما الثاني : وهو إثبات الكفاية بأصل عملي ، فقد استدل له بحديث الرفع ، حيث أنه بناء على مرفوعية جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة يكون معنى رفع الأثر المترتب على المنسي لولا النسيان ، الصحة وعدم وجوب الإعادة ، وبعبارة أخرى : جزئية السورة مرتفعة حال النسيان .
وقد أورد على هذا الاستدلال بإشكالات متعددة :
أحدها : ما أورده المصنف في المتن بقوله « قدس سره » « إن جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا . . . » وملخصه أنه لا بدّ وأن يكون المرفوع أمرا شرعيا مرتبا على أحد الأمور التسعة بلا واسطة أمر عقلي ، ومن المعلوم أن جزئية الجزء ككلية الكل ليست بنفسها أمرا شرعيا ، والمجعول شرعا هو وجوب الكل ، وهو المرتفع حال النسيان . ووجوب الإعادة من آثار بقاء الأمر الأول ، وهو من لوازم ترك السورة لا من آثاره الشرعية . وقد سبق منا الجواب عن هذا الإشكال في حديث الرفع بأنه وإن لم تكن الجزئية من المجعولات الابتدائية ، إلا أن منشأها - وهو الأمر بالكل الموسّع على الجزء - مجعول شرعي ، فيمكن رفعها برفعه . وهذا معنى رفع جزئية السورة ، أي عدم جزئيتها بالنسبة إلى الناسي ، لا أنها بنفسها ارتفعت ، حتى يقال : إن الجزئية ليست منسية وإنما المنسي هو الجزء مع العلم بالجزئية ، ونسيان الجزئية يرجع إلى نسيان الحكم لا الموضوع .
وبالجملة ، إن الجزئية وإن لم تكن منسية ، إلا أنها مرفوعة لأجل ارتفاع الجزء المنسي ، ومعنى ارتفاعها ، ارتفاع الأمر المتعلق به .
فإن قلت : هب إن الجزء بذاته يمكن رفعه برفع منشأ جزئيته وهو الإيجاب ، لكنه لا بدّ وأن يكون الإيجاب موضوعا مع قطع النظر عن حديث الرفع أو قابلا للوضع ، ووجوب الجزء في حال النسيان قد عرفت أنه غير ممكن .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 206
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠٦