للذاكر بدليل آخر ، وإن ارتضاه بعض الأعاظم « قدس سره » إلا أنه أيضا غير مفيد ، حيث أنه - مضافا إلى أنه لا يثبت غير الإمكان ولا يثبت جواز التمسك بإطلاقات العبادة ولا بأدلة أجزائها لأنها لم ترد متعلقة بالفاقدة ، وكلامنا في الخطابات الواردة في الكتاب أو السنة - يرد عليه عدم انضباط الفاقد والواجد لاختلاف الأشخاص والحالات في النسيان والذكر بالنسبة إلى الأجزاء ، فلا يكون المكلّف به للجميع معلوما من جهة الأجزاء حتى يثبت الزائد للذاكر بدليل آخر .
وقد حكي عن المصنف « قدس سره » وجه آخر لتصحيح المطلب ، وهو إمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه بما عدا الجزء المنسي ، لأن المانع من توجه التكليف إلى الناسي ليس إلا ما ذكر من كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه ، فلا يمكنه امتثال الأمر المتوجّه إليه ، إذ الامتثال يتوقف على الالتفات إلى ما أخذ عنوانا للمكلف وهو ليس مانعا ، لأن الامتثال لا يتوقف على كون المكلّف ملتفتا إلى ما أخذ عنوانا له بخصوصه ، بل يكفي الالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجّه إليه بالعنوان الذي يعتقد أنه واجد له وإن أخطأ في اعتقاده ، فالناسي لما يرى نفسه ذاكرا يقصد الأمر المتوجّه إليه بتخيل أنه أمر الذاكر ، فيئول إلى الخطأ في التطبيق ، نظير قصد الأمر بالأداء والقضاء خطأ .
وفيه : أنه يلزم أن يكون الأمر قابلا للبعث نحو متعلقه بماله من القيود ولو في بعض الأوقات وإلا يكون لغوا ومستهجنا ، ومن المعلوم أنه بعد أخذ عنوان الناسي قيدا للموضوع - ولو من جهة كونه عنوانا للمكلف - لا يمكن أن يبعث نحوه أبدا ، لأنه فرع الالتفات إلى النسيان . وهذا بخلاف سائر موارد الخطأ في التطبيق مثل الأداء والقضاء ، فإنه غالبا يبعث نحوه ، وفي بعض الموارد قد يتفق الخطأ في التطبيق ، وأين ذلك من المقام ؟
فافهم .
مع أن ما أفاده « قدس سره » لا يثبت إلا الإمكان لا الوقوع كما لا يخفى .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 205
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠٥