ويكون قبيحا ، فيحكم بعدم مجيء شيء في عهدة المكلّف ولا يرى ذمته مشتغلة بشيء ، فلا يكون الحكم فعليا بالنسبة إلى المكلّف .
وهذا مما لا إشكال فيه بعد التأمل ، إنما الكلام في انقداح الإرادة في نفس المولى وعدمه . وقد ذهب شيخنا الأستاذ ( أعلى اللّه مقامه الشريف ) إلى الأول من جهة القطع بالموضوع الذي يكون ذا مصلحة ولا ينفك عن انقداح الإرادة قهرا .
ولكن لا يخفى : أنه بعد ما كان حصول الإرادة وانقداحها في نفس المولى موجودا وكان ذلك معلوما حسب الفرض من جهة القطع بوجود موضوع ذي ملاك ومناط وكان الخطاب موجبا لحركة العبد وإلزام العقل من جهة طريقيته نحو إرادة المولى وكونه كاشفا عنها ، بل العلم بالإرادة ملزم عقلي من جهة كونها طريقا إلى الغرض ، فلا مجال لعدم فعلية الحكم وعدم تنجّزه وإن كان الخطاب في الظاهر من جهة قبح التحميل قبيحا ، ولا يكون العقل من ناحية توجه الخطاب ملزما للعمل ، إلا أن نفس تعلق العلم بوجود الإرادة في نفس المولى ، علة تامة للإلزام ولمحركية العبد ، ويكون المقام مثل ما إذا علم الإرادة وكان المانع من إظهارها وإنشاء الخطاب على طبقها ، فلا إشكال في أنه بعد العلم بها يحكم العقل بلزوم الإتيان ولا يكون موضوع حكم العقل تعلق العلم بالإرادة التي تكون قابلة لأن تقع تحت الخطاب وأن يحمل المولى بنفسه ولفظه على طبقها ، كي يكون الفرق بين المقامين .
فلا بدّ :
إما من الالتزام بعدم حصول الإرادة في نفس المولى ، كما في موارد عدم القدرة العقلية وإن كان مباديها إلى مرتبة الحب منقدحة ، كما هو الحال أيضا في صورة فقدان القدرة العقلية ، فإن الشيء - وإن كان ذا مصلحة - إلا أنه بعد ما كان غير مقدور للمكلف لا تتمشى منه الإرادة نحوه وإن كان انقداح الحب في نفسه قهريا ، وعدم انقداح الإرادة في هذه الصورة ليس إلا من جهة قبح التكليف الذي لا يكون إلا نفس الإرادة . وهذا هو الذي قد تداول في الكلمات أن « التكليف بغير المقدور قبيح » ، ويعنون بذلك أن الإرادة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 145
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٥