تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الثبوت ، وأما في مقام الإثبات : فلما كان الظاهر من الخطاب هو الفعلية مطلقا ، فيكون مقتضاه التنجّز بعد ما لم يكن في العلم قصور كما هو المفروض في هذه الصورة ، إلا أن دلالة مثل قوله عليه السلام « كل شيء لك حلال - إلى آخره » كانت أقوى من ظهور الخطاب في الفعلية ، فحسب مقتضى الجمع العرفي يكون التصرف في الخطابات : بأن تحمل على الإنشائي ، فيكون القصور في ناحية المعلوم من جهة إعراض الأصحاب أو من جهة المناقضة بين الصدر والذيل ، حيث أنه يدل على حرمة ما علم حرمته ولو إجمالا . هذا كله في بيان مقصود هذا المحقق وكيفية دخوله في المطلب على المسلكين . ولكن يمكن أن يقال : إن المقصود من المرتبة الفعلية في الأحكام ، إن كان تحقق الإرادة إلى مرتبة الشك بها ، حتى يلزم بذلك التعارض بين أدلة الواقعيات والأدلة المرخّصة . فهذا أول ما ننكره ويأبى العقل عن قبوله ، لأنه محال ، لوضوح تقدم مرتبة الإرادة عن مرتبة الجهل بها والشك فيها كتقدمها عن رتبة العلم بها ، فكما يجاب عن التصويب بأنه محال لعدم إمكان كون العلم بالحكم موضوعا له ، فكذلك لا بدّ أن يقال : بأنه محال أن تكون الإرادة شاملة لمرتبة الشك بها ، بل لا تكون الأدلة الواقعية إلا حاكية عن الإرادة في مرتبة الذات . ولا معنى للقول بأن الذات حال الشك متعلقة للإرادة ، لما عرفت من عدم مقدميته ، وهذا مجرد تغيير في العبارة ، فتأمل جيدا . وإن كان المقصود من الفعلية كون الإرادة واقفة على نفس الذات ، فحينئذ يكون حاله حال العلم التفصيلي ، فكما لا يكون من ناحية المعلوم قصور فيه فكذلك في المقام ، بل لا بدّ أن يبحث حينئذ في القصور من ناحية العلم ، فإن قلنا بأن العلم الإجمالي ليس مثل العلم التفصيلي علة تامة للتنجيز ، بل كان مقتضيا له ، فيمكن الترخيص في بعض الأطراف أو كلها . وإن قلنا بأنه علة تامة وحكم العقل تنجيزي فلا تجري الأصول ولو كان في أحد الأطراف أصل واحد بلا معارض ، وقد عرفت أنه علة تامة عند العقل ، ويستكشف العلية من المناقضة الارتكازية .