قوله - قدس سره - :
. . . فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه ولا عبرة بعلمه الإجمالي . . .
لا يخفى بعد التأمل التام : أن أخذ الحاكم الحق من المحكوم عليه للمحكوم له ليس من باب قيامه منزلة المستحق كي يكون من سنخ النيابة ، كما هو في فتوى المجتهد بجواز دخول واجدي المني في ثوب مشترك في المسجد ، حيث أن جواز الدخول لكل منهما حكم شرعي متوجه إليه بمقتضى الأصل ، غاية الأمر أنه بنفسه لا يتمكن من استفادة هذا الحكم ، فالمجتهد ينوب عنه في استفادة حكمه ويعلمه به ، مثل ما إذا كانا مجتهدين أو أحدهما مجتهدا والآخر مقلدا أو كل واحد منهما مقلدا لمجتهد مستقل ، ولا يلزم في جميع الصور الإذن بدخول الجنب في المسجد ، بل تبيّن حكم كل واحد منهما وهو جواز دخوله لعدم إحراز كونه جنبا . وخطاب كل واحد منهما الذي فهمه بنفسه أو مجتهده غير مرتبط بخطاب الآخر ، والعلم الإجمالي الموجود بين الشخصين لا يكون منجّزا . بخلاف باب القضاء ، فإنه ليس إخبارا عن حكم المترافعين بل هو إنشاء للملكية وأخذ الحاكم يكون من تبعات حكمه ، فإذا فرضنا طريقية حكم الحاكم فهو مخالف للعلم الإجمالي ، أعني في الحكم والأخذ . فتأمل جيدا .
مع أنه لو كان قائما مقام كل واحد في الأخذ يشكل الأمر أيضا ، فإنه إذا كان شخص وكيلا عن شخصين فأخذ شيئا منهما أو لهما يعلم إجمالا بأن أحد المأخوذين ليس للمأخوذ له أو المأخوذ منه فهل لا يرتكب حراما ؟ كلا ! فلا بدّ من الجواب بطريق آخر .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 143
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٣