[ خروج بعض أطراف العلم الإجمالي ]
خروج بعض أطراف العلم الإجمالي قوله - قدس سره - :
الثالث وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف بالحرام
لا يخفى : أن عقد هذا التنبيه لإخراج ما يكون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن محل الابتلاء من الشبهة المحصورة عن منجزية العلم ، فلا بدّ أولا من التكلم في الكبرى وأن خروجه من أية جهة ؟ ثم الكلام في الصغرى ومتفرعاتها :
أما الأول : فالوجه فيه هو كون التكليف بشيء لم يكن العبد قادرا عليه عادة يكون مستهجنا وقبيحا ، كما إذا أمر من ليس له شأنية السلطنة بعدم الظلم ومراعاة العدل بين الرعية وحفظ الثغور وأمور عظيمة أخرى ، مع أن القدرة العقلية غير مسلوبة عنه ، بل لا يصح الخطاب بالنسبة إلى هذا الشخص مشروطا بالقدرة ، لأنه لغو ، بخلاف من له شأنية قريبة من السلطنة ، فإنه يصح توجيه الخطاب إليه مطلقا أو مشروطا .
وبالجملة ، القدرة العادية التي هي تابعة لقرب المقدمات معتبرة في فعلية التكليف ويكون العقل حاكما بعدم تنجز الحكم عند عدمها .
ومنه ظهر : أن القدرة العادية والعرفية بحكم العقل دخيلة في الفعلية حقيقة لا أنها دخيلة فيها عرفا ، لما أشير إليه من أن العقل يقبّح التكليف حينئذ ويستهجنه ، فمن هذا الاستهجان يستكشف عدم الفعلية .
وبعبارة أخرى : الغرض من الخطاب ليس إلا حمل المكلّف على العمل وجعل العمل على عهدته وبذمته ، ففي هذه الصورة كصورة عدم القدرة العقلية يستهجن التحميل