كما هو الظاهر بل أدعي عليه الإجماع - فالعلم الإجمالي لا يكون قابلا للتنجيز أصلا ، لأن معنى منجّزية العلم الإجمالي أن يكون العلم مبدءا لاحتمالين متعلقين بتكليفين منجّزين ، بمعنى أنه كان صحيحا أن يؤثر العلم في تنجز كل واحد من الاحتمالين مع تأثيره في الاحتمال الآخر كما هو الحال في الكأسين ، حيث أن تأثيره في أحد الكأسين لا ينافي تأثيره في الآخر .
أما المقام فليس كذلك ، بعد فرض أن وجوبه يتوقف على البراءة العقلية والاشتغال العقلي ينافيه ، لأن تأثيره في طرف الدين يوجب الاشتغال الرافع لوجوب الحج ، فيلزم من تنجزه عدم تنجزه ، فلا مانع من إجراء البراءة أصلا من أول الأمر في طرف الدين لو لم يكن في البين حالة سابقة وإلا فلا مجال للاستصحاب ، لأنه بناء على الفرض - وإن لم يكن وجوب الحج أثرا للمستصحب - إلا أنه أثر للاستصحاب كما لا يخفى .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 130
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٣٠