بالإباحة ، ولا مضادّة بينها وبين ما علم من الوجوب أو الحرمة الواقعية إلا المضادّة بين الحكم الظاهري والواقعي في غير المقام ، والمفروض أنه لا يكون العلم منجّزا ولا تلزم مخالفة عملية كي تنافي الإباحة ، والمخالفة الالتزامية غير واجبة أولا ، وغير مناف بنحو الإجمال ثانيا .
والحاصل ، جعل الإباحة الظاهرية في المقام - أي بالنسبة إلى نفس الشيء الذي يدور أمره بين الحرمة الواقعية والوجوب كذلك - لا مانع منه أصلا ، لا من جهة انتفاء الموضوع ولا من جهة التضاد في المدلول ولا من جهة المخالفة العملية ، بل ولا من جهة الموافقة الالتزامية . نعم ، لا تجري أصالة الإباحة من جهة ما أشار إليه المصنف « قدس سره » من انصراف أدلتها إلى صورة احتمال الحرمة والحلية من جهة ذكر الحرمة في الغاية .
نعم ، بناء على قوله عليه السلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر » - على رواية الشيخ « قدس سره » - لو تمّ يتم المطلب ، لأن الظاهر ورود أحدهما تفصيلا .
وأما بالنسبة إلى الثاني - وهو الأصول التنزيلية - فقد قال « قدس سره » ما حاصله : إن المجعول فيها قاصر عن شموله لأطراف العلم الإجمالي ، من جهة أن المجعول فيها هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعل الشك كالعدم في عالم التشريع ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب « لا تنقض اليقين بالشك » هو البناء العلمي على بقاء المتيقن وتنزيل حال الشك منزلة حال اليقين والإحراز .
وهذا المعنى من الحكم الظاهري في الشبهات البدوية غير المقرونة بالعلم الإجمالي يمكن جعله ، وكذا المقرونة بالعلم الإجمالي ، لكن بالنسبة إلى بعض الأطراف ، وأما بالنسبة إلى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبدا ؟ ! فإن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 133
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٣٣