وتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة لو لم يكن الدليل الاجتهادي على خلافه ولم يكن مانع آخر من إجراء الأصول .
ثم إنه ربما يشكل ما ذكر بأنه لا تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة في المثال ، فلا يكون ذلك ثمرة بين القول بالعلية والاقتضاء .
بيان ذلك : أنه لا ريب في أن المجعول شيء واحد وموضوع فارد ، ولا يمكن أن يكون في البين إلا طهارة واحدة ولو كان على ذلك ألف دليل معتبر ، وإنما يكون التعارض بين ما هو المجعول أي نفس الطهارة لا لفظه ، فإذا كان هذا المجعول مع المجعول الآخر معارضا لا تكون بالنسبة إليه طهارة أخرى كي يكون منشئا للآثار .
وفيه أولا : إن كون المجعول واحد مسلما لا يضر بتعارض أحد الدليلين وسقوطه وكون الآخر سالما بعد ما كان أحد الجعلين في طول الآخر ، بمعنى أن مجعوليته بأحد الدليلين فيما إذا لم يكن مجعولا بالآخر .
وثانيا : إن التعارض والرجوع إلى الطهارة بالنسبة إلى دلالة الدليلين وكون وجوب التصديق بالنسبة إلى أحد المدلولين في طول وجوب التصديق بالنسبة إلى الآخر ، فتأمل .
ويؤيد العلية أيضا عدم احتمال المصنف « قدس سره » ولا غيره حلية كل واحد من الطرفين في صورة ترك الآخر ، مع أنه لازم الاقتضاء ، حيث أن مقتضى الاقتضاء لا يكون إلا عدم شمول مثل قوله عليه السلام « كل شيء لك حلال » إلا لأحد الطرفين في الجملة ، فحينئذ يدور الأمر بين إخراج أحد الطرفين من العموم رأسا وبين تطبيقه على كل واحد من الطرفين بصورة ترك الآخر ، كما أفاده في الضدين . ولا إشكال أن الثاني أوهن وأقلّ تصرفا .
فظهر من جميع ما ذكرنا أنه بعد استقلال العقل بالعلية لكلتا المرتبتين من التنجز لا بدّ من التصرف في الأدلة الشرعية ، ولو كانت بظهورها شاملة لما نحن فيه من جهة رجوع القيد ولفظه « بعينه » إلى العلم والمعرفة ، مثل ما أفاده المصنف « قدس سره » أيضا . كما أنه
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 128
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٨