لا بدّ من التوجيه في الموارد التي يوهم خلافها من بعض أفراد العلم الإجمالي ، كما قد يتوهم أنه يؤيد الاقتضاء وعدم كونه علة تامة في قبال الشبهة الأولى ما هو مسلّم عند الأصحاب في الفقه من جريان الأصل الموضوعي في عدم تحقق شيء يكون عدمه شرطا للوجوب ، مثل البراءة عن الدين المشكوك في وجوب الحج واستصحاب عدم وجوب القضاء فيما إذا نذر وجوب التصدق عند عدم وجوب القضاء مثلا . مع أنه في هذه الموارد يكون العلم الإجمالي بأحد التكليفين موجودا ، حيث أنه في المثال الأول يعلم بوجوب أداء الدين أو بوجوب الحج وفي المثال الثاني يعلم بوجوب الإعطاء ، ومقتضى تنجّز العلم الإجمالي الاحتياط والجمع بين المحتملين . ولا يكون المقام من موارد جريان الأصل النافي في أحد الطرفين ، حيث أن جريانه فرع جعل البدل في الطرف الآخر أو كون العلم منحلا بالأصل المثبت للتكليف فيه ، فلا بدّ أولا أن يعلم بوجود البدل أو الانحلال ثم يجري الأصل النافي ، ولا يمكن إجراؤه قبلهما كما لا يخفى .
والتحقيق في الجواب أن يقال : أما بالنسبة إلى الثاني - بل وحتى بالنسبة إلى الأول - فإن الاستصحاب أولا يجري بملاحظة نفس هذا الأثر ، أي وجوب الحج أو وجوب الإعطاء ، لا بملاحظة الترخيص في المستصحب ، كي ينافي علية العلم ويكون دليلا على اقتضائه . هذا إذا كان وجوب الحج مشروطا بعدم الدين في الواقع .
توضيح ذلك : أنه يترتب على استصحاب عدم وجوب الصلاة أثران : أحدهما جواز ترك الصلاة والآخر وجوب الإعطاء ، فلو أجرى أولا الاستصحاب بالنسبة إلى كلا الأثرين كان منافيا للعلم الإجمالي وكونه علة تامة ، أما لو أجرى أولا بالنسبة إلى نفس وجوب الإعطاء أو وجوب الحج فقط ، فحينئذ يثبت بدل جعلي شرعي في أحد طرفي العلم أو ينحلّ العلم ، ثم بعد ذلك يتمسك للترخيص في ذلك الطرف - أعني ترك الصلاة أو عدم وجوب أداء الدين - بالبراءة العقلية ، ولا مانع منه أصلا كما لا يخفى .
وأما إذا كان وجوب الحج مشروطا بالبراءة العقلية بحيث ينافيه الاشتغال العقلي -
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 129
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٩