العقل والوجدان بين العلم التفصيلي والإجمالي في لزوم الإتيان بالمعلوم ، بحيث لو نهى المولى عن العمل على طبقه - ولو بالترخيص على خلافه بالأصل - يرى المناقضة كالتناقض اللازم في طرح العلم التفصيلي . ويشهد لذلك أنه لا يرى الوجدان الفرق بين طلب المولى وبعثه وصحته نحو عدم قتل ولده فيما إذا كان ولده معينا معلوما بالتفصيل وبين ما إذا كان موجودا بين الأطفال .
ومنه ظهر أنه لا مجال للتفكيك بين حرمة المخالفة القطعية ، وبعبارة أخرى : كما أنه بناء على كون حكم العقل في منجّزية العلم التفصيلي حكما تنجزيا غير معلّق على وجود المانع ، وكما يرى العقل أمر المولى وردعه عن العمل بالقطع التفصيلي ترخيصا في المعصية وارتكاب القبيح من المولى ، كذلك بالنسبة إلى العلم الإجمالي والشبهة المحصورة ، غاية الأمر الترخيص في بعض الأطراف ترخيص في محتمل المعصية ، وهو مثل الترخيص في المعصية .
وأما دعوى كون محذور الترخيص في أطراف العلم في المقام ، كمحذور جعل الحكم الظاهري على خلاف الواقع في جعل الأمارات - كما قيل - وما به يجمع بين الحكم الظاهري والواقعي هناك ، أو لا أصل هناك يجاب به عن الإشكال في المقام .
فمدفوعة : بأن الحكم الواقعي على خلاف الأمارة لا يكون منجّزا وليس المكلّف ملزما بإتيانه بحكم العقل ، فلا يكون التنافي فعليا ، بل مجرد احتمال وتصور . وبنحو من أنحاء الجمع يدفع المحذور ويرفع الإشكال ، بخلاف المقام ، فإنه مضادة فعلية قطعية أو احتمالية ومناقضة كذلك .
وبالجملة ، العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي منجّز بنظر العقل ، وهذا الحكم تنجزي ليس قابلا لمنع المانع ، فلا يجري - ولو في بعض الأطراف - أصل واحد بلا معارض ولو لم تثبت العلية له كالعلم التفصيلي ، فمن نفس الارتكاز القائم على التناقض لو رخّص في بعض الأطراف يستكشف إنّا أن حكمه تنجيزي لا تعليقي قابل لمنع المانع .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 125
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٥