بلا محذور أصلا كما هو واضح .
ولا يخفى : أن الكلام هنا في هذا الطرف المشكوك من جهة جريان البراءة وعدمه في نفسه لا بالمقايسة إلى طرفه المقطوع وجوبه ، والمردّد وجوبه بين كونه تعيينيا أو تخييريا ، حتى تصير المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ولذلك ذكرها المصنف « قدس سره » هنا ولم يجعلها من أبحاث الاشتغال مع أن محلها هناك ، وتكون من مجاري أصل البراءة بناء على مختار المحقق « قدس سره » .
والعجب من بعض الأعاظم « قدس سره » كيف اعتبر البحث هنا من أفراد تلك المسألة بحيث أورده في جميع شقوقها في المقام ؟ ! ومنشأ الغفلة هو ما أشرنا إليه من اشتباه بحث الطرف المشكوك في نفسه ، ببحثه بملاحظة الطرف المقطوع وجوبه ، فافهم واغتنم .
قوله - قدس سره - :
وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل ، لأنه إذا كان . . .
لا يخفى : أن المصنف « قدس سره » بصدد بيان الفرق في جريان الاستصحاب وأصالة العدم بين التخيير الشرعي والتخيير العقلي ، ويمكن أن يقال : بأنه « قدس سره » ليس في مقام التفصيل من جهة التخيير العقلي والتخيير الشرعي ، بل الشكوك بنفسها مختلفة ، فتارة يشك في الوجوب الكلي ، وأخرى يشك في الوجوب الشخصي ، إلا أن التحقيق جريانه على كلا التقديرين ، لأنه تجري أصالة عدم تعلق الطلب الناقص بالفرد المشكوك بناء على التخيير الشرعي ، وكذلك تجري بالنسبة إليه بناء على التخيير العقلي ، بناء على سراية الحكم من الجامع والطبيعة إلى الفرد ، والمقصود من التخيير العقلي في هذا التقسيم كون العقل حاكما بالتخيير الشرعي ، فهو تخيير عقلي كما لا يخفي وجه كل منهما على المتأمل .
وأما بناء على عدم السراية فيكون إتيان الفرد تحت الإلزام العقلي بإتيانه لتحصيل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 107
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٠٧