[ المسألة الثالثة فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصين : ]
المسألة الثالثة فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصين قوله - قدس سره - :
ولعله من جهة كفاية قصد القربة في العمل . . .
لا يخفى : أنه لا يحتاج إلى هذا التوجيه ، لأن المراد من الوجوب في الخبر لا يكون بمعناه الاصطلاحي بل بمعنى الثبوت ، وكثيرا ما يطلق على المستحب في الأخبار .
قوله - قدس سره - :
وقد عرفت أن المورد من موارد جريان البراءة والأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر
قد أشرنا سابقا إلى أن الحق مع القائلين بجريان الاشتغال ، وليس المثال من مجارى البراءة ، لأن الشبهة تكون مجرى للبراءة إذا كان فيها احتمال التكليف الواقعي غير المنجّز ، وبجريان البراءة يقطع بعدم ترتب العقاب ، وأما إذا كان فيها احتمال التكليف المنجز تكون مجرى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ومن المعلوم أن الذي فاتت منه الصلاة يصير مكلفا غالبا بالقضاء ويكون التكليف بالنسبة إليه منجّزا ، وبعد طرو النسيان أو مثله وصيرورته مردّدا في عددها لا يرتفع التنجز كما صرح به بعض المحققين - على ما حكاه المصنف ( قدس سرهما ) في المتن .
وأما نقض المطلب بمسألة أداء الدين أو القضاء عن الوالدين ، فيظهر جوابهما بعد التأمل على المدقق ، فإن الدين غالبا لا يكون ابتداء إلا أمرا وضعيا غير مستتبع للتكليف ، لعدم التمكن من الأداء أو لعدم المطالبة ، وعند توجه التكليف الفعلي بواسطة التمكن أو المطالبة إذا لم يكن مقداره معلوما يكون الشك في أصل التكليف .
نعم ، بعد العلم بالتكليف لو طرأ النسيان يكون موردا للاشتغال .
وأما الجواب عن الثاني : فلأن الولي مكلّف بأداء ما فات عن والديه فالوجوب