الفحص .
غاية الأمر منشأ القطع في هذه المقامات مختلف ، فقد يكون العلم الإجمالي وكون العام في معرض التخصيص أو غير ذلك ، وقد يكون إحراز اهتمام الشارع ، فلا يكون مجرد احتمال إيجاب الاحتياط ، حتى يقال : لا يزيد على نفس التكليف الواقعي ، كما قد ظهر أنه لا يلزم أن يكون احتمال الملزم للتكليف المحتمل من أطراف العلم الإجمالي .
والعجب أنه « ره » يقول هنا بأنه يلزم في كون احتمال التكليف ملزما عند العقل أن يكون من أطراف العلم الإجمالي ، مع أنه في الصفحة السابقة من الكتاب يكون في مقام توجيه نقصان الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة ، يقول - بعد لزوم العلم الإجمالي في عدم جريان البراءة في الشبهات - : « . . . بل يمكن تقريب الوجه الأول ، وهو الإجماع على وجه يقتضي عدم جواز الرجوع في كل واقعة واقعة إلى البراءة . . . » بدعوى أن انعقاد الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة ليس لقيام دليل تعبدي عند المجمعين عليه ، بل لأجل ما استقل به العقل من قبح الاعتماد على البراءة قبل الفحص واليأس عن الظفر بمراد المولى ، لأن من وظيفة العبد الفحص عن الأحكام .
إلى أن قال : « فلا يجوز للعبد الرجوع إلى البراءة في كل مسألة مسألة مع قطع النظر عن كونها من أطراف العلم الإجمالي - الخ » . وهل يكون وجه عدم جريان البراءة مع قطع النظر عن كونها من أطراف العلم الإجمالي ، إلا أن الاحتمال منجّز للواقع ؟ وهل يكون وجه المنجزية إلا أنه عند الشك في التكليف على تقدير مصادفته للواقع ، أن المولى هل أراد من العبد في مرحلة الشك ، ولم يجز عنه « 1 » .
ثم العجب منه « قده » أيضا أنه بعد التزامه بجريان الظن المطلق مطلقا في الموارد
هامش
( 1 ) . تقريرات المحقق النائيني « قده » ج 1 / من المباحث العقلية .