تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيها ، لأهمية الملاك والمصلحة التي اقتضت تشريع الحكم على طبقها ، لأنه لا سبيل للعباد إلى تشخيص الملاكات والمصالح النفس الأمرية ، وأنه في أيّ مورد يلزم رعاية المصلحة كيفما اتفق وفي أيّ مورد لا يلزم إلا من طريق السمع ، وإيجاب الاحتياط في الموارد المشتبهة وعدمه لا بدّ وأن يكون واصلا إلى المكلّف ، وإلا فهو لا يزيد على نفس التكليف الواقعي ، فكما أن احتمال التكليف لا يكون ملزما عند العقل ما لم يكن من أطراف العلم الإجمالي كذلك احتمال ايجاب الاحتياط . . . والتحقيق أنه : لو بنينا على الكشف ، ولكن كانت القضية مهملة من جهة عدم إبطال الاحتياط في جميع الموارد أو عدم جواز إجراء البراءة كذلك ، فيلزم الاحتياط في هذه الأبواب الثلاثة ، ولا يكون الظن حجة ، وإن كانت مطلقة كلية ، فلا يجب الاحتياط فيها ، حيث أن الظن حينئذ حجة شرعية مثل الظنون الخاصة ، ولا أظن أن يلتزم أحد بلزوم الاحتياط فيها إذا قام مثل البيّنة على خلافه . ولو بنينا على الحكومة ، فالعقل لا يستقل بحجية الظن في موارده ، لأن المفروض من إحراز إيجاب الاحتياط من الشارع من جهة إحراز اهتمامه بحفظ الواقعيات فيها ، حتى عند الشك . ومعنى ما ذكرنا أنه يكون في هذه الموارد شك في التكليف ، فيقطع بأنه لو كان في البين ومطابقا للواقع ، لأراد الشارع حفظ وجوده في هذه المرحلة ، أي مرحلة الشك . ومن المعلوم أن مثل هذا الاحتمال بيان للواقع مثل الاحتمال في أطراف الشبهة المحصورة ، والشبهات قبل الفحص في الأحكام . ومنه ظهر ما في الكلام السابق من أن احتمال أهمية التكليف مثل احتمال أصل التكليف ، ولا يزيد عليه . وهو مدفوع بالأصل ، ولا يكون مجرى له ، وذلك لما أشرنا إليه من أنه في بعض المقامات يكون نفس احتمال التكليف منجّزا .