كون بعضها متيقّن الاعتبار .
ومن المعلوم أن هذا الظن بالاعتبار بالخصوص ، لا يفيد القطع بها عند الانسداد ، لأنه كما يحتمل أن لا يجعله الشارع حجة مع قطع النظر عن الانسداد ، لأجل عدم المصلحة في حجيتها ، كذلك يحتمل أن لا تكون المصلحة في حجيتها عند الانسداد ، ويحتمل حجية غيرها أو جميعها .
ولا وجه لأن يقال : إنه حجة على كل حال غير ما ذكر ، وقد عرفت أنه لا يتم ولا يكون مدركا ومنشأ للقطع واليقين . وإلى هذا يمكن أن يكون نظر المصنف « قده » وأشار بقوله : « فتأمل » .
ومما ذكرنا ظهر أنه لو كان في البين منها متيقّن الاعتبار ، لا يكون إلا ما ذكره المصنف « قده » من الخبر المزكّى رواته بتزكية العدلين وعدم العمل في تصحيح رجاله ولا في تميز مشتركاته بظن أضعف نوعا من سائر الأمارات الأخر ، ولم يوهن المعارضة شيء منها وكان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا ، وكونه مفيدا للاطمئنان من حيث الصدور لأنه المتيقّن من الأدلة التي تمسكوا بها على حجية الخبر الواحد ، لما عرفت من أن الوجه في تيقّن الاعتبار لا يكون إلا كونه مدلولا للأدلة التي تمسكوا بها على حجية الخبر .
ومنه ظهر : أن المتيقّن بملاحظة دليل الانسداد هو عين المتيقّن بالنسبة إلى أدلة حجية الخبر الواحد ، سواء كان الخبر المشروط بالشروط الخمسة المذكورة ، أو الخبر الموثوق صدوره من جهة السند أو عمل الأصحاب ، وإلا فلا وجه لجعل متيقّن الاعتبار هو الخبر الموثوق الصدور ، كما ذهب إليه بعض الأعاظم « قده » وأورد على المصنف « قده » بأن المتيقّن اعتباره بملاحظة الانسداد ، هو هذا ، ولا يكون هو الخبر المذكور في المتن المشروط بالشرائط المذكورة .
ولا منافاة بين أن يكون المتيقّن باعتبار دليل الانسداد هو هذا والمتيقّن بملاحظة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 200
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠٠