والعصيان وما يتبعهما من استحقاق الثواب والعقاب ، وإن كان بحكم العقل ولا يكون بيد الشرع ، إلا أن الكلام في حجية الخبر من جهة إثبات التكليف ، وباب الإطاعة مقام إسقاط التكليف . مع أنه يمكن أن يقال : بأن بناء العقلاء على العمل بالعموم ما لم يحرز المخصّص ، والمفروض عدم نهوض السيرة على مخصّصيتها للعمومات المذكورة .
قوله - قدس سره - :
كان العلم الإجمالي بحاله ، فهنا علم اجمالي حاصل في الأخبار وعلم إجمالي حاصل بملاحظة هذه الأخبار وسائر الأمارات
لا يخفى : أن ما يمكن أن يكون وجه حصول العلم بوجود الأحكام بين بقية الأخبار وسائر الأمارات ، هو أنه ربما يكون تراكم الظنون موجبا لحصول العلم بعد ما لم يكن مقدار منها موجبا له .
وأما ما قيل : بأنه قد لا يكون الشيء بنفسه موردا للعلم الإجمالي إلا أن ضمه إلى بعض أطراف المعلوم بالإجمال يوجب حصول العلم الإجمالي ، مثلا لو كانت إناءات ثلاث في الجانب الشرقي من الدار وإناءات ثلاث أخرى في الجانب الغربي ، وعلم إجمالا بأنه أصاب أحد الإناءات الشرقية قطرة من الدم وعلم إجمالا أيضا أن زمان وقوع تلك القطرة وقعت قطرة أخرى من الدم إما في أحد الإناءات الشرقية غير ما وقعت فيه القطرة وإما في أحد الإناءات الغربية . ففي الفرض ، الإناءات الغربية ليست مما تعلق العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، لاحتمال أن تكون كلتا القطرتين وقعتا في الإناءات الشرقية ، ولكن ضم الإناءات الغربية إلى الإناءات الشرقية يوجب زيادة في أطراف المعلوم الإجمالي ، ولو بعد عزل ما يوجب انحلال العلم الإجمالي في الإناءات الشرقية ، فتكون الإناءات الست كلها من أطراف العلم الإجمالي ، فإنه لو عزلنا أحد الإناءات الشرقية ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 143
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٣