قوله - قدس سره - :
قلت قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأن الروايات والأخبار راجعة إلى أحدهما
لا يخفى : أن كون حرمة العمل بما عدا العلم من إحدى الجهتين المذكورتين ، لا يوجب رفع الإشكال ، لأن عدم كون العمل بالخبر الموثق عندهم من باب التشريع من جهة حجيته عندهم ، ولهذا لا يلازم عدم كونه تشريعا محرّما بالنسبة إلى الشارع بعد تحقق موضوعه لغة ، بل هو حرام شرعا وعقلا حتى بحكم العقلاء ، لأن الكل متفقون على أن إسناد العبد إلى المولى ما لا يكون عليه حجة بينهما ، محرم . وهكذا الكلام بالنسبة إلى الجهة السابقة ، حيث أن العمل به في مقابل الأصول المعتبرة عندهم لفظيا أو عمليا ، من جهة اعتباره عندهم وكونه حجة لديهم ، وهذا أيضا لا يلزم أن يجوّز العمل به شرعا في مقابلها ما لم تثبت حجيته عنده .
فإن قلت : إن باب الإطاعة والعصيان وما يتبعهما من ترتب الثواب والعقاب ، راجع إلى العقل والعقلاء ، والحاكم فيهما ليس الشارع ، فإذا كان العمل بالخبر الموثق حجة عندهم فهو إطاعة لأمر المولى ، ولا يكون تشريعا محرّما ، بل في طرف نقيضه بحيث يعدّ تاركه عاصيا ويرونه مستحقا للعقاب . وهذا هو مقصود المصنف « قده » كما صرح به في ضمن كلامه .
قلت : لا يخفى على المتأمل أن الكلام في حجية الخبر في مقام إثبات التكليف ، لا في مقام إسقاطه ، والإطاعة عبارة عن إسقاط التكليف لا إثباته .
وأما الجواب عن الإشكال - كما في تقريرات بحث بعض الأعاظم « قده » - بأنه : بعد
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 140
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٠