تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ما نزّل الظن عندهم منزلة العلم فلا يكون العمل به عملا بغير علم ، فلا يشمله قوله تعالى
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » و
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » . فهو أيضا غير تام ، لأن تنزيلهم الظن منزلة العلم لو كان بحسب الحقيقة - بمعنى أنهم في أنفسهم يجعلون الظن من أفراد العلم ولو من باب التوسعة عند العقل من قبيل المجاز عند السكاكي - فيمكن الالتزام بأن الخطابات المذكورة لا تشمله ، لأنه ليس عندهم غير علم ، بل يصدق عليه العلم ولو تنزيلا . ولا وجه لأن يقال : إن الشارع ليس تابعا لتنزيلهم وتشمله الخطابات بعد ما لم يكن علما وجدانا ، لأن الخطابات لما كانت على طبق متفاهم العرف والعقلاء ، فحيث يكون عندهم علما فلا تشملها . ولكن لا يخفى : أنه ليس عندهم كذلك ، ولا ينزّلونه في أنفسهم منزلة العلم أولا ، بل معنى الاعتبار عندهم ترتيب آثار العلم عليه عملا ابتداء بلا وساطة التنزيل ، كما هو الحال في سائر التزاماتهم ، مثل حجية الظواهر وغيرها . ومعنى عدم الالتفات إلى احتمال الخلاف عدم الاعتناء بآثاره ، ومن المعلوم أن معنى نهي الشارع عن العمل بالظن ، لا يكون إلا ذلك ، أي حرمة ترتيب آثار العلم أو الواقع على الظن ، وإلا فليس معنى اعتبار الظن القياسي وحجيته عند من يعتبره إلا ترتيب آثار الواقع أو العلم عليه . وبالجملة ، في جميع الموارد معنى بناء العقلاء ترتيب آثار الواقع والعلم عملا على غيره ، ففي بعضها أمضاه الشارع يقينا مثل ظواهر الألفاظ ، وفي بعضها ردع عنها يقينا بأدلة خاصة مثل القياس ، وفي بعضها مثل المقام ، فكل واحد من الردع والإمضاء محل البحث ، حيث أنه لم يكن في البين ردع بالخصوص ، وإنما الكلام في أن هذه الآيات صالحة
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء / الآية 36 . ( 2 ) . سورة يونس / الآية 36 .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 141 | السيد عبد الله الشيرازى