فالعلم الإجمالي الذي كان بنجاسة أحدهما بسبب وقوع إحدى القطرتين في خصوص أحدهما ينحلّ لا محالة ، لأنه لا يعلم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين الباقيين كما لا يعلم بنجاسة أحد الإناءات الغربية ، لكن من ضم الإناءات الغربية إلى الإنائين الباقيين في طرف الشرق يحصل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما . وحال الأمارات الظنية مع بقية الأخبار - بعد عزل طائفة منها - حال الإناءات بعينه ، وعليه تكون الأمارات الظنية من أطراف العلم الإجمالي وحالها حال الأخبار .
ففيه : أنه لا يكون وجها لكون سائر الأمارات من أطراف العلم الإجمالي ، حيث أن هذا تشبيه غير مرتبط بالمقام ، لأنه لا يكون لنا علم إجمالي بين بقية الأخبار وسائر الأمارات غير العلم الإجمالي بين خصوص الأخبار ، بل لنا علم إجمالي بوجود الأحكام في جميع الأطراف من الأمارات ، وعلم إجمالي بوجودها في خصوص الأخبار ، وإنما الشك في أن أطرافهما متحدة ومنحصرة في خصوص الأخبار أو مختلفة وهي منتشرة في جميع الأطراف .
وبعبارة أخرى : إنما الشك في أن المعلوم الإجمالي في كل واحد منهما بمقدار الآخر ، أو في خصوص الأخبار أقل منه في المجموع ؟ والإنصاف أنه لا علم بوجود الأحكام في المجموع بأزيد مما في الأخبار منها . بخلاف المثال حيث أن المفروض وقوع القطرة الثانية في غير ما وقعت القطرة الأولى فيه ، فحينئذ يكون في البين علمان ومعلومان أطرافهما مختلفة ، وأطراف الثانية تكون الاثنين من الشرقية وجميع الغربية ، ومن المعلوم أن هذه الخمسة تكون شبهة محصورة مستقلة . ومن الواضح أن التفكيك في أطراف الشبهة المحصورة يوجب عدم العلم في كل واحد من بعض الأطراف المنفك عن الآخر ، ويحصل العلم عند ضم مجموعها . فافهم وتأمل جيدا .
ويمكن تقريب المطلب بنحو آخر ، وهو : أنه لو علم إجمالا بوجود الأحكام زائدا عما
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 144
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٤