تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أما الإجماع القولي فهو عبارة عن اتفاق العلماء قولا وبحسب الرأي والفتوى ، بحيث يستكشف منه رأي الإمام عليه السلام . وأما الإجماع العملي فهو عبارة عن عمل عدة من المسلمين ، يكون كاشفا عن رأيه عليه السلام بحسب الإمضاء أو عدم الردع ، سواء كان العاملين العلماء أو العوام أو مجموعهما ، لأن الوجه في حجية الإجماع قولا أو عملا هو رأي المعصوم عليه السلام ولا وجه لاختصاص الإجماع العملي باتفاق العلماء في العمل - كما ذهب إليه بعض الأعاظم « قده » - حتى ينحصر تحققه في المسألة الأصولية ، لأن اتفاقهم في المسألة الفرعية لا يكون بما هم علماء ، إذ يشترك فيها العالم والعامي ، كيف والإجماع الذي يعتبر من الأدلة هو إجماع العلماء ؟ وذلك لما ذكرنا أن الوجه في حجية الإجماع هو كاشفيته عن رأي الإمام عليه السلام ، فإذا كان عمل عدة كاشفا عن رأيه ( ع ) كان حجة ولو كانوا غير علماء . ولم يرد في آية ولا رواية أن إجماع العلماء بما هم علماء حجة ، بل إن ما رواه مخالفونا الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم من قوله ( ص ) : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » صريح في حجية اتفاق الأمة وإجماعها عموما لا خصوص إجماع العلماء . وهذا من غرائب الكلام بعد وضوح مدرك الإجماع . نعم ، في خصوص الإجماع القولي الذي هو عبارة عن الاتفاق في الفتوى ، الإجماع هو اتفاق العلماء وإجماعهم ، وذلك من جهة أن الفتوى لا تصدر من جهة أن للعلماء دخلا في مدركيته وكونه من الأدلة ، ولعل هذا وجه الالتباس ، وذهابه « قده » إلى أن الإجماع العملي أيضا لا بدّ أن يكون من العلماء . وبالجملة ، فالإجماع العملي عبارة غالبا عن سيرة المسلمين ، ولذا ترى أن المصنف « قده » - وهو المرجع والمقرّر لمثل هذه الأمور وفوقها - لم يعتبر غيرها . نعم ، قد يتفق تحقق الاتفاق في العمل من خصوص العلماء ، كاستدلالاتهم بالأخبار