( البحث عن الإجماع المنقول )
قوله - قدس سره - :
فعلمنا من ذلك أن المقصود من الآية إرادة نفي احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الإخبار دون الفاسق
لا يخفى بعد التأمل : أن إرادة نفي احتمال تعمد الكذب في إخبار العادل لا ينحصر في إخباره عن الحسيات ، بل يمكن تعمد الكذب في الحدسيات بالنسبة إلى العادل والفاسق ، كإخبار المنجم في مثل أول الشهر ، إذ يمكن أن يكون إخباره مع تعمده على الكذب ، كما قد يقع ذلك في زماننا من جهة أمر الحكومة بذلك ، لمصالح ومقاصد سياسية . وهذا كثيرا ما يقع في التاريخ لا سيما في زماننا ، فاحتمال التعمد بالنسبة إلى العادل منفي بخلاف سائر الناس .
وبالجملة ، ما ذكره « قده » لا يكون موجبا لاختصاص مدلول الآية بالإخبار عن حس ، مع أن الذي يمكن أن يستفاد من كلامه اختصاص قوله تعالى
فَتَبَيَّنُوا
« 1 » بالحسيات ، لأن التبين لا يكون إلا في المحسوسات ، فيجب أن يفحص من أن إخباره صحيح وصدق ، بأن يشهد بعض الناس بأنه سمع المخبر به عن المروي عنه مثلا ، وأما في الحدسيات فلا يمكن هذا التفحص والتثبت .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات / الآية 6 .